في المحراب إلا احترق ، فمرّ ولم يسمع صوت سليمان ، ثم رجع ولم يسمع ، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق ، ونظر إلى سليمان عليه السلام قد سقط ميّتا ، فخرج فأخبر الناس أنّ سليمان قد مات ، ففتحوا عنه وأخرجوه ووجدوا منسأته - وهى العصا بلسان الحبشة « 1 » - قد أكلتها « 2 » الأرضة ، فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولا كاملا ، فأيقن الناس أنّ الجنّ كانوا يكذبونهم ، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان ، فلم يلبثوا في العذاب سنة يعملون .
قال : ثم إنّ الشياطين قالوا للأرضة : لو كنت تأكلين الطعام لأتيناك بأطيب طعام ، ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب ، ولكننا سننقل إليك الماء والطين . قال : فهم ينقلون إليها ذلك حيث كانت . قال :
ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب فهو مما تأتيها به الشياطين شكرا لها ؛ فذلك قوله تعالى : * ( فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ ) * وهى الأرضة ، ويقال لها القادح أيضا ، وهى دويبّة تأكل العيدان * ( تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه ) * أي عصاه * ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ . . . ) * الآية .
قال أهل التاريخ : كان عمر سليمان ثلاثا وخمسين سنة ، ومدّة ملكه أربعين سنة ، وملَّك يوم ملَّك وهو ابن ثلاث عشرة سنة .
وقال الكسائىّ قال وهب : عاش سليمان ستين سنة ، منها في الملك والنبوّة أربعون سنة . قال : وتفرّقت الإنس والجنّ وغيرهم ، فتفرّق بنو إسرائيل بعده
هامش
« 1 » الذي في كتب اللغة أن المنسأة اسم آلة ، من نسأت الدابة إذا زجرتها ليزداد سيرها .
« 2 » هذه الجملة لم ترد في الأصول وقد نقلناها عن الثعلبي ، وقد أورد بعدها هذه العبارة : « فلم يعلموا منذ كم مات فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها يوما وليلة ثم حسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة وكانوا يعملون بين يديه وينظرون إليه ويحسبون أنه حىّ ولا ينكرون احتباسه عن الخروج إلى الناس لطول صلاته قبل ذلك . وفى رواية ابن مسعود : فمكثوا الخ » .