تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

الباب الثالث من القسم الثالث من الفن الخامس في أخبار شعيا وإرميا عليهما السلام وخبر بختنصّر وخراب بيت المقدس وعمارته وما يتصل بذلك من خبر عزير وفتنة اليهود

ذكر قصة شعيا عليه السلام

قال أبو إسحاق الثعلبىّ رحمه اللَّه : كان الملك إذا ملك من بني إسرائيل بعث اللَّه معه نبيّا يرشده ويسدّده ويكون فيما بين الناس وبين اللَّه تعالى ، ولا ينزل اللَّه تعالى عليه كتابا إنما يأمر بأحكام التوراة وينهى عن المعصية ، ويدعو الناس إلى ما تركوا من الطاعة . وكان ممن ملك منهم « صديقة » . فلمّا ملك بعث اللَّه تعالى شعيا بن أمصيا « 1 » ، فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانا ، ثم كثرت في بني إسرائيل الأحداث ، فبعث اللَّه سنحاريب « 2 » ملك بابل ، معه ستمائة ألف راية ، فأقبل حتى نزل حول بيت المقدس والملك إذ ذاك مريض في ساقه قرحة ، فجاء النبىّ شعيا عليه السلام فقال لملك بني إسرائيل : إن سنحاريب ملك بابل قد أقبل ونزل بك في ستمائة ألف راية ، وقد هابهم الناس وفرقوا منهم . فكبر ذلك على الملك وقال : يا نبىّ اللَّه ، هل أتاك وحى فيما حدث فتخبرنا به كيف يفعل اللَّه
هامش
« 1 » في الكتاب المقدّس ( ج 2 ص 324 ) : « آموص » . « 2 » كذا في الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 637 ) وتاريخ الطبري ( ص 638 من القسم الأوّل ) ومختصر تاريخ الدول لابن العبري ( ص 64 ) وورد في هامشه : أن معنى سنحاريب « القمر يكثر الإخوة » ومن هنا يؤخذ أن الأشوريين كانوا يتفاءلون بالأسماء كالعرب . فسمى هذا سنحاريب تفاؤلا بكثرة الإخوة . وفى الأصول : « سنجاريب » بالجيم المعجمة وهو تحريف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 142 | النويري