ثلاث فرق : فرقة كفروا واتبعوا السحرة ، وفرقة اعتزلوا وقالوا : لا نطيع بعده أحدا ، وفرقة اتبعوا ابنه رحبعم « 1 » .
قال الثعلبىّ : ملك بعد سليمان عليه السلام ابنه رحبعم ، وكان قد استخلفه فنبّأه اللَّه تعالى ولم يكن رسولا ثم قبض ، وكان ملكه سبع عشرة سنة .
ثم ملك بعده ابنه أيشا « 2 » بن رحبعم ، وكان ملكه ثلاثا وستين سنة . ثم ابنه أينا .
وقال الكسائىّ : ملك بعد رحبعم ابنه لايى ، وملك بعد لايى ابنه أيشا بن لايى ، ثم بعث اللَّه تعالى بعد أن قبض أيشا ، شعيا « 3 » وهو من ولد هارون بن عمران .
وقال الثعلبىّ في سياقه : لمّا ملك أينا بن أيشا ، وكان رجلا صالحا ، وكان أعرج ، وكان به عرق النّسا ، فطمعت الملوك فيه لضعفه ، وافترقت ملوك بني إسرائيل ، فغزاهم ملك من ملوك الهند يقال له « زرج « 4 » الهندىّ » في جمع كثير ، فبعث اللَّه تعالى عليهم ملائكة فهزموهم ، فقصدوا البحر حتى ركبوه جميعا ، فبعث اللَّه تعالى عليهم الرياح والأمواج حتى ضربت سفنهم بعضا ببعض ، فتكسّرت وغرق زرج ومن كان معه ، وألقت الأمواج أثقالهم وأموالهم وسلبهم إلى محلَّة بني إسرائيل ، ونودوا أن خذوا ما غنمكم اللَّه وكونوا فيه من الشاكرين . ثم لم يزل يغزوهم الملك بعد الملك من ملوك العراق وغيرهم ، فيهلكهم اللَّه تعالى إلى أن ظهر فيهم الظلم والفساد ، وفشت فيهم المعاصي ، وعبد بعض ملوكهم الأصنام ، فكان من أمرهم ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
« 1 » كذا في تاريخ الطبري ( ص 619 من القسم الأوّل ) وتاريخ مختصر تاريخ الدول لابن العبري ( ص 55 طبع بيروت ) وفى الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 576 ) : « رحبعام » . وفى الأصول : « رجعيم » .
« 2 » كذا في الأصول . وفى الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 583 ) : « أبيام » .
« 3 » كذا في الأصول وتاريخ الطبري ( ص 637 من القسم الأوّل ) . وفى القاموس المحيط : « سعيا » بالسين المهملة والشين لغة . وفى الكتاب المقدّس ( ج 2 ص 324 ) : « أشعيا » .
« 4 » كذا في تاريخ الطبري ( ص 619 من القسم الأوّل ) : وفى الأصول « روح » .