تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
هذا حديث وهب . وقال السّدّىّ في سبب الفتنة : كان لسليمان مائة امرأة وكانت منهن امرأة يقال لها « جرادة » وهى آثر نسائه وآمنهنّ عنده ، وكان إذا أجنب أو أتى حاجته نزع خاتمه ولم يأتمن عليه غيرها . فجاءها يوما من الأيام فقالت له : إنّ أخي بينه وبين فلان خصومة ، وإني أحبّ أن تقضى له إذا جاءك . قال نعم ، ولم يفعل ؛ فابتلى بقوله وأعطاها خاتمه ودخل المذهب « 1 » ، فخرج الشيطان في صورته فقال لها : هاتي الخاتم ، فأعطته إيّاه ، فجاء حتى جلس على مجلس سليمان ، وخرج سليمان بعده فسألها أن تعطيه الخاتم فقالت : ألم تأخذه ؟ قال : لا ! وخرج من مكانه . ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يوما ، فأنكر الناس حكمه ، فاجتمع قرّاء بني إسرائيل وعلماؤهم ، فجاؤوا حتى دخلوا على نسائه فقالوا : إنّا قد أنكرنا هذا ، فإن كان سليمان فقد ذهب عقله وأنكرنا حكمه « 2 » ، فأبكى النساء عند ذلك . فأقبلوا يمشون حتى أتوه فأحدقوا به ثم نشروا التوراة فقرؤها ، فطار الشيطان من بين أيديهم حتى وقع على شرفة والخاتم معه حتى ذهب إلى البحر فوقع الخاتم في البحر فابتلعه الحوت . فأقبل سليمان في حالته التي كان فيها حتى انتهى إلى صيّادين وهو جائع فاستطعمهم من صيدهم وقال : إنّى سليمان بن داود . فقام إليه بعضهم فضربه بعصاه فشجّه . فجعل يغسل دمه وهو على شاطئ البحر ، فلام الصيّادون صاحبه الذي ضربه وقالوا : بئسما صنعت حيث ضربته . فقال : إنه زعم أنه سليمان بن داود !
هامش
« 1 » المذهب : المتوضأ . « 2 » كذا في الأصول . وعبارة الثعلبي : « واجتمع قراء بني إسرائيل وعلماؤهم فجاؤوا حتى دخلوا على نسائه فذكروا لهن ما أنكروا فقالوا : ونحن قد أنكرنا هذا فإن كان سليمان قد ذهب عقله وأساء أحكامه فليس لنا صبر على ذلك ، فبكى النساء عند ذلك الخ » .