تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فانصبّ ما في أسفله ، وأمّا عيونه من فوق فسدّها ، ثم بعث اللَّه تعالى خمسائة ألف ملك من الملائكة أعوانا له ، ففرّغوا ما بقي في نهرهم . ثم أمر اللَّه تعالى جبريل فنزل فلم يدع في أرضهم عينا ولا نهرا إلَّا أيبسه بإذن اللَّه تعالى . وأمر ملك الموت فانطلق إلى المواشي فأماتها في ربضة واحدة . وأمر الرياح الأربع : الجنوب والشمال والدّبور والصّبا فضمّت ما كان لهم من متاع ، وألقى اللَّه تعالى عليهم السّبات . ثم خفقت الرياح الأربع بذلك المتاع أجمع فشتّتته في رؤس الجبال وبطون الأودية . وأمر اللَّه الأرض فابتلعت ما كان لهم من حلىّ وتبر وآنية ؛ فأصبحوا لا ماشية عندهم ولا بقر ولا مال يرجعون إليه ولا ماء يشربون ولا طعام يأكلون ، فآمن باللَّه تعالى عند ذلك قليل منهم ، وهداهم اللَّه تعالى إلى غار في الجبل له طريق إلى خلفه ، فنجوا ، وكانوا أحدا وعشرين رجلا وأربع نسوة وصبيّين ، وكان عدّة الباقين من الرجال والنساء والذرارىّ ستّمائة ألف ، فماتوا عطشا وجوعا ، ولم تبق منهم باقية . ثم عاد القوم إلى منازلهم فوجدوها قد صار أعلاها أسفلها ، فدعا القوم عند ذلك مخلصين أن يحييهم اللَّه تعالى بماء وزرع وماشية ، وأن يجعل ذلك قليلا لئلَّا يطغوا . فأجابهم اللَّه تعالى إلى ذلك ، وأطلق لهم نهرهم ، وزادهم على ما سألوه . فأقام أولئك القوم على طاعة اللَّه تعالى باطنا وظاهرا حتى مضوا وانقرضوا ؛ فحدث من بعدهم من نسلهم قوم أطاعوا اللَّه تعالى في الظاهر ، ونافقوا في الباطن ؛