تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

الباب الثامن من القسم الأوّل من الفنّ الخامس في خبر أصحاب الرّس وما كان من أمرهم

قال الكسائىّ : قال كعب : إنّ أصحاب الرّس كانوا بحضرموت ، وكانوا كثيرا ، فبنوا هناك مدينة كانت أربعين ميلا في مثل ذلك ، فاحتفروا لها القنوات من تحت الأرض ، وسمّوها رسّا ، وكان ذلك أيضا اسم ملكهم ؛ فأقاموا في بلدهم دهرا طويلا يعبدون اللَّه تعالى حقّ عبادته ؛ ثم تغيّروا عن ذلك وعبدوا الأصنام وكان ممّا أحدثوه إتيان النساء في أدبارهنّ والمبادلة بهنّ ، فكان كلّ منهم يبعث بآمرأته إلى الآخر ، فشقّ ذلك على النساء ، فأتاهنّ إبليس في صورة امرأة وعلَّمهن السّحاق ففعلنه ، وهم أوّل من أتى النساء في أدبارهنّ وساحق ؛ فاشتهرت هذه القبائح فيهم . فبعث اللَّه إليهم رسولا اسمه حنظلة . وقيل : خالد بن سنان . وقيل : ابن صفوان . فدعاهم إلى طاعة اللَّه ، ونهاهم عن عبادة الأصنام وفعل القبائح وحذّرهم وذكَّرهم ما حلّ بمن قبلهم من الأمم ؛ فكذّبوه ؛ فوعظهم دهرا طويلا وهم لا يرجعون ، فضربهم اللَّه بالقحط ، فقتلوا نبيّهم وأحرقوه بالنار ؛ فصاح بهم جبريل صيحة فصاروا حجارة سودا ، وخسفت مدينتهم . وقيل : إن هذه المدينة لم يرها إلَّا ذو القرنين ، وإنّه رآهم حجارة ، ورأى النساء ملتصقات بعضهنّ ببعض ، ورأى الملوك على الأسرّة وبين أيديهم الجنود قائمة ، بأيديهم الأعمدة والأسلحة ، وقد صاروا كلَّهم حجارة سودا . هذا ما حكاه الكسائىّ . وقال أبو إسحاق الثعلبىّ - رحمه اللَّه تعالى - قال سعيد بن جبير والكلبىّ والخليل بن أحمد - دخل كلام بعضهم في بعض ، وكلّ قد أخبر بطائفة من حديث