تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أصحاب الرسّ : أنّهم بقيّة ثمود وقوم صالح ، وهم أصحاب البئر التي ذكرها اللَّه تعالى في كتابه * ( وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ ) * . قال : وكانوا بفلج اليمامة نزولا على تلك البئر . وكلّ ركيّة لم تطو بالحجارة والآجرّ فهي رسّ ؛ وكان لهم نبىّ يقال له : ( حنظلة ابن صفوان ) . وكان بأرضهم جبل يقال له : ( فلج ) مصعد في السماء ميلا وكانت العنقاء تأتيه ، وهى أعظم ما يكون من الطير ، وفيها من كلّ لون ، وسمّوها العنقاء لطول عنقها ، وكانت تكون في ذلك الجبل وتنقضّ على الطير فتأكلها فجاعت ذات يوم وأعوزها الطير ، فانقضّت على صبىّ فذهبت به ، فسميّت عنقاء مغرب ، لأنّها تغرب بما تأخذه وتذهب به ، ثم انقضّت على جارية حين ترعرعت فأخذتها فضمّتها إلى جناحين لها صغيرين سوى الجناحين الكبيرين ، فشكوا ذلك إلى نبيّهم ؛ فقال : اللهم خذها واقطع نسلها ، وسلَّط عليها آفة تذهب بها . فأصابتها صاعقة فآحترقت ، فلم ير لها أثر بعد ذلك . قال : ثم إنّ أصحاب الرسّ قتلوا نبيّهم ، فأهلكهم اللَّه تعالى . قال الثعلبىّ : وقال بعض العلماء : بلغني أنّه كان رسّان : أمّا أحدهما فكان أهله أهل بذر وعمود ، وأصحاب غنم ومواش ، فبعث اللَّه إليهم نبيّا فقتلوه ، ثم بعث اللَّه رسولا آخر وعضّده بولىّ ، فقتلوا الرسول ، وجاهدهم الولىّ حتى أفحمهم ؛ وكانوا يقولون : إلهنا في البحر . وكانوا على شفير البحر ؛ وكان يخرج إليهم من البحر شيطان في كلّ شهر خرجة فيذبحون عنده ، ويتّخذون ذلك اليوم عيدا ؛ فقال لهم الولىّ : أرأيتم إن خرج إلهكم الَّذى تدعونه وتعبدونه إلىّ وأطاعني أتجيبونى إلى ما دعوتكم إليه ؟ قالوا : بلى . وأعطوه على ذلك العهود والمواثيق ، فانتظر حتى خرج ذلك الشيطان على صورة حوت راكبا على أربعة أحوات ، وله عنق