تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
منقلب ، وعلى رأسه مثل التاج ؛ فلمّا نظروا إليه خرّوا سجّدا ؛ وخرج الولىّ إليه وقال : ائتني طوعا أو كرها باسم اللَّه الكريم . فنزل عند ذلك عن أحواته ؛ فقال له الولىّ : ائتني راكبا لئلا يكون القوم في شكّ . فأتى الحوت وأتت به الحيتان حتى أفضوا إلى البرّ يجرّونه ويجرّهم ؛ ثم كذّبوه بعد ما رأوا ذلك ، ونقضوا العهود ؛ فأرسل اللَّه تعالى عليهم ريحا تقذفهم في البحر ومواشيهم وما كانوا يملكون من ذهب وفضّة وآنية ؛ فأتى الولي الصالح إلى البحر حتّى أخذ التّبر والفضّة والأوانى ، فقسمها على أصحابه بالسويّة على الصغير والكبير ، وانقطع ذلك النسل . وأمّا الرسّ الآخر - فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرسّ ، وذلك النهر بمنقطع أذربيجان ، بينهما رسّ أرمينية ، فإذا قطعته مدبرا دخلت في حدّ أرمينية وإذا قطعته مقبلا دخلت في حدّ أذربيجان ، وكان من حولهم من أهل أرمينية يعبدون الأوثان ، ومن قدّامهم من أهل أذربيجان يعبدون النيران ، وكانوا هم يعبدون الجواري العذارى ، فإذا تمّت لإحداهنّ ثلاثون سنة قتلوها واستبدلوا غيرها ، وكان عرض نهرهم ثلاثة فراسخ ، وكان يرتفع في كلّ يوم وليلة حتّى يبلغ أنصاف الجبال الَّتى حوله ، ولا ينصبّ في برّ ولا بحر ، وإذا خرج من حدّهم يقف ويدور ثم يرجع إليهم ، فبعث اللَّه إليهم ثلاثين نبيّا في شهر واحد ، فقتلوهم جميعا فبعث اللَّه إليهم نبيّا وأيّده بنصره ، وبعث معه وليّا ، فجاهدهم في اللَّه حقّ جهاده . ثم بعث اللَّه تعالى ميكائيل حين نابذوه - وكان ذلك في أوان وقوع الحبّ في الزرع ، وكانوا إذ ذاك من أحوج ما يكون إلى الماء - فبحر « 1 » نهرهم في البحر
هامش
« 1 » بحر نهرهم ، أي شقه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 90 | النويري