تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
كان من قصّتهم يا أخا تميم أنهم كانوا يعبدون شجرة صنوبر يقال لها : ساب درحب « 1 » ، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها : دوسات « 2 » كانت أنبطت لنوح بعد الطوفان ، وكان لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له الرّس من بلاد المشرق ، ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر ولا أعذب منه ولا قرى أكثر سكَّانا وعمرانا منها ؛ وذلك قبل سليمان بن داود ، وكان من أعظم مدائنهم اسفيدبا « 3 » ، وهى التي كان ينزلها ملكهم ، وكان يسمّى بركون « 4 » بن عابور بن بلوش بن سارب بن النّمروذ بن كنعان ، وفيها العين والصّنوبرة ، وقد غرسوا في كلّ عين حبّة من تلك الصنوبرة ، فنبتت الحبّة وصارت شجرة عظيمة ، وحرّموا ماء تلك العيون والأنهار ، لا يشربون منها ولا أنعامهم ، ومن فعل ذلك منهم قتلوه ويقولون : هي مياه آلهتنا ، ولا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها ، ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرسّ الَّذى عليه قراهم ؛ وقد جعلوا في كلّ شهر من السنة في كلّ قرية عيدا يجتمع أهلها ويضربون على تلك الشجرة مظلَّة من الحرير ، فيها من أصناف الصّور ؛ ثم يأتون بشياه وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة ، ويشعلون فيها النيران ، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها وبخارها في الهواء ، وحال بينهم وبين النظر إلى السماء ، خرّوا سجّدا ، ويتلون ويتضرّعون إليها أن ترضى عنهم . وكان الشيطان يجئ فيحرّك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبىّ : عبادي قد رضيت عنكم ، فطيبوا نفسا ، وقرّوا عينا . فيرفعون عند ذلك رؤسهم ، ويشربون الخمر ، ويضربون بالمعازف ؛ فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ، ثم ينصرفون ؛ حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى ، اجتمع إليه صغيرهم وكبيرهم ، فضربوا عند الصّنوبرة
هامش
« 1 » كذا وردت هذه الأسماء التي تحت هذا الرقم في جميع الأصول . ولم نقف فيما راجعناه من الكتب على ما نطمئن إليه في تصحيحها وضبطها ، على أن الكتب مختلفة في هذه الأسماء القديمة اختلافا بيّنا . « 2 » كذا وردت هذه الأسماء التي تحت هذا الرقم في جميع الأصول . ولم نقف فيما راجعناه من الكتب على ما نطمئن إليه في تصحيحها وضبطها ، على أن الكتب مختلفة في هذه الأسماء القديمة اختلافا بيّنا . « 3 » كذا وردت هذه الأسماء التي تحت هذا الرقم في جميع الأصول . ولم نقف فيما راجعناه من الكتب على ما نطمئن إليه في تصحيحها وضبطها ، على أن الكتب مختلفة في هذه الأسماء القديمة اختلافا بيّنا . « 4 » كذا وردت هذه الأسماء التي تحت هذا الرقم في جميع الأصول . ولم نقف فيما راجعناه من الكتب على ما نطمئن إليه في تصحيحها وضبطها ، على أن الكتب مختلفة في هذه الأسماء القديمة اختلافا بيّنا .