تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

ذكر خبر وفاة هارون عليه الصلاة والسلام

قال الكسائىّ : - وذكر وفاة هارون إثر خبر البقرة وقتل عاميل - قال : لمّا كان بعد قتل عاميل نظر هارون إلى جبل في التّيه بعيد من العسكر ، فقال : يا موسى ، ألا نمضى إلى ذلك الجبل فننظر إلى خضرته ونضارته . فمضيا من الغد ومعهما أولاد هارون ، فأتوه فإذا هو جبل كثير المياه والعشب والكهوف وفيه كهف واسع يسطع نورا ، فدخلوه وإذا هم بسرير من ذهب عليه أنواع من الفرش ، فصعد هارون إليه ونام ، فجاء طوله ، فهمّ أن ينزل ، فأتاه ملك الموت في صورة شابّ حسن ، فقبض روحه ، وغسّلته الملائكة ، وصلَّى موسى عليه ، وسدّوا باب الكهف ، وعاد موسى إلى بني إسرائيل ، فسألوه عن هارون ، فأخبرهم بوفاته قالوا : بل قتلته . فقال : ماذا لقيت منكم يا سفهاء بني إسرائيل ، أقتل أخي وشقيقى ؟ ثم دعا ربّه أن يريهم إيّاه على صورته . فأمر اللَّه تعالى الملائكة أن يخرجوا سريره من الكهف ، فأخرجوه وحملوه في الهواء حتى نظرت إليه بنو إسرائيل ، ثم نادت الملائكة : يا بني إسرائيل ، هذا سرير هارون قد قبضه اللَّه تعالى إليه . وقال أبو إسحاق الثعلبىّ في تفسيره في وفاة هارون - عليه السلام - قال السدّىّ : أوحى اللَّه تعالى إلى موسى - عليه السلام - أنى متوفى هارون ، فأت به جبل كذا وكذا . فانطلق موسى وهارون - عليهما السلام - نحو ذلك الجبل فإذا هما بشجرة لم يريا شجرة مثلها ، وإذا بيت مبنى ، وفيه سرير عليه فراش وإذا فيه ريح طيّبة ، فلما نظر هارون إلى ذلك أعجبه وقال : يا موسى ، إنّى أحبّ أن أنام على هذا السرير . قال : نم عليه . قال : إني أخاف أن يأتي ربّ هذا البيت فيغضب علىّ . قال موسى : لا ترهب ، أنا أكفيك ربّ هذا البيت ، فنم .