تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قال : يا موسى ، بل نم معي ، فإن جاء ربّ البيت غضب علىّ وعليك جميعا . فلمّا ناما أخذ هارون الموت ، فلما وجد حسّه قال : يا موسى خدعتنى . فلمّا قبض - عليه السلام - رفع ذلك البيت ، وذهبت تلك الشجرة ، ورفع السرير به إلى السماء ، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هارون ، قالوا : إن موسى قتل هارون وحسده لحبّ بني إسرائيل له . فلمّا أكثروا عليه قام فصلَّى ركعتين ، ثم دعا اللَّه تعالى ، فنزل السرير حتى نظروا إليه بين السماء والأرض ؛ فصدّقوه . وقال الثعلبىّ أيضا . وقال عمرو بن ميمون : مات هارون - عليه السلام - في التّيه ، ومات قبل موسى ، وكانا خرجا في التّيه إلى بعض تلك الكهوف ، فمات هارون ، فدفنه موسى ، وانصرف إلى بني إسرائيل ، فقالوا : ما فعل هارون ؟ قال : مات . قالوا : كذبت ، ولكنّك قتلته لحبّنا إيّاه - وكان محبّبا في بني إسرائيل - فتضرّع موسى إلى اللَّه تعالى وشكا ما لقى من بني إسرائيل ؛ فأوحى اللَّه إليه : أن انطلق بهم إلى قبره ، فإنّى باعثه حتى يخبرهم أنه مات موتا وأنك لم تقتله . فانطلق بهم موسى إلى قبره ، فنادى : يا هارون . فخرج من قبره ينفض رأسه ؛ فقال : أنا قاتلك ؟ قال : لا ، ولكنّى متّ . قال : فعد إلى مضجعك . فعاد - عليه السلام - وانصرفوا .

ذكر وفاة موسى بن عمران - عليه الصلاة والسلام -

قال أبو إسحاق الثعلبىّ - رحمه اللَّه - قال ابن إسحاق : كان موسى - عليه السلام - قد كره الموت وأعظمه ، فأراد اللَّه تعالى أن يحبّب إليه الموت ويكره إليه الحياة ؛ وكان يوشع بن نون يغدو عليه ويروح ، فيقول له موسى : يا نبىّ اللَّه ما أحدث اللَّه إليك . فيقول له يوشع : يا نبىّ اللَّه ، ألم أصحبك كذا وكذا سنة ، فهل