وأخرج « 1 » الحافظ : تموت على حبّ محمد عليه السلام . قال موسى : يا ربّ وما محمد ؟ قال : أحمد الذي أثبتّ اسمه على عرشي من قبل أن أخلق السماوات والأرض بألفي عام ، وإنه لنبيّى وحبيبي وخيرتي من خلقي ، هو أحبّ إلىّ من جميع خلقي ومن جميع ملائكتي . قال : يا ربّ إن كان محمد أحبّ إليك من جميع خلقك فهل خلقت أمّة أكرم عليك من أمّتى . ؟ قال اللَّه تعالى : إنّ فضل أمّة محمد - عليه السلام - على سائر الأمم كفضله على سائر الخلق . قال : يا ربّ ليتني رأيتهم .
قال : إنّك لن تراهم ، ولو أردت أن تسمع كلامهم لسمعت . قال : يا ربّ فإنّى أريد أن أسمع كلامهم . قال : يا أمّه محمد . فأجبنا كلَّنا من أصلاب آبائنا وأرحام أمّهاتنا : لبّيك اللَّهمّ لبّيك لا شريك لك . قال اللَّه تعالى : يا أمّة محمد . إنّ رحمتي سبقت غضبى ، وعفوى عقابي ، قد أعطيتكم من قبل أن تسألوني ، وقد أجبتكم من قبل أن تدعوني ، وقد غفرت لكم من قبل أن تعصوني ، من جاء يوم القيامة يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمدا عبدي ورسولي دخل الجنة ولو كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر . وهذا قوله تعالى : * ( وما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ وما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) * .
وروى الثعلبىّ أيضا بسند رفعه إلى ( كعب الأحبار ) أنّه رأى حبرا من أحبار اليهود يبكى ، فقال له : ما يبكيك . ؟ فقال له : ذكرت بعض الأمر . فقال كعب :
أنشدك اللَّه إن أخبرتك بما أبكاك أتصدّقنى ؟ قال : نعم . قال : أنشدك اللَّه هل تجد في كتاب اللَّه المنزل أنّ موسى نظر في التوراة فقال : إني أجد أمّة هي خير أمّة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، يؤمنون بالكتاب الأوّل
هامش
« 1 » في الأصول « وأخذ » ؛ وهو تصحيف لا يستقيم معناه مع بقية الكلام . ولعل صوابه ما أثبتنا .