كتاب من اللَّه الملك الجبّار العزيز القهار لعبده ورسوله موسى بن عمران ، سبّحنى وقدّسنى ، لا إله إلَّا أنا فآعبدنى ولا تشرك بي شيئا ، واشكر لي ولوالديك إلىّ المصير ، أحيك حياة طيّبة ؛ ولا تقتل النفس الَّتى حرّم اللَّه عليك فتضيق عليك السماء بأقطارها والأرض برحبها ؛ ولا تحلف باسمي كاذبا فإنّى لا أطهّر ولا أزكَّى من لم يعظَّم اسمى ؛ ولا تشهد بما لا يعى سمعك ولا تنظر عينك ولم يقف قلبك عليه فإني أقف أهل الشهادات على شهاداتهم يوم القيامة ، وأسائلهم عنها ؛ ولا تحسد الناس على ما آتيتهم من فضلى ورزقي ، فإنّ الحاسد عدوّ لنعمتى ، ساخط لقسمتي ؛ ولا تزن ولا تسرق فأحجب عنك وجهي ، وأغلق دون دعوتك أبواب السماوات ؛ ولا تذبح لغيرى ، فإنه لا يصعد إلىّ من قربان الأرض إلَّا ما ذكر عليه اسمى ؛ ولا تغدرنّ بحليلة جارك فإنّه أكبر مقتا عندي ؛ وأحبّ للناس ما تحبّ لنفسك .
فهذه العشر كلمات ؛ وقد أنزل اللَّه - عزّ وجلّ - على نبيّنا محمد - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - مثلها في ثماني عشرة آية ، وهى قوله تعالى في سورة بني إسرائيل :
* ( وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ، واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ، رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّه كانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً ، وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّه كَفُوراً ، وإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ، ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ، إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّه كانَ بِعِبادِه خَبِيراً بَصِيراً ، ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 216
مساهمون: النويري
ص٢١٦