تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قال الثعلبىّ : ثم بعث اللَّه جبريل - عليه السلام - إلى جنّة عدن فقطع منها شجرة ، فاتخذ منها تسعة ألواح ، طول كلّ لوح عشر أذرع بذراع موسى ، وكذلك عرضه ، وكانت الشجرة من زمرّد أخضر ؛ ثم أمر اللَّه تعالى جبريل أن يأتيه بسبعة أغصان من سدرة المنتهى ؛ فجاء بها ، فصارت جميعا نورا ، وصار « 1 » النور قلما طاف فيما بين السماء والأرض فكتب التوراة ، وموسى يسمع صرير القلم ؛ فكتب اللَّه تعالى له * ( فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) * وذلك يوم الجمعة ، فأشرقت الأرض بالنور ؛ ثم أمر اللَّه تعالى موسى أن يأخذها بقوّة ويقرئها قومه ؛ فوضعت الألواح على السماء فلم تطق حملها لنقل العهود والمواثيق ؛ فقالت : يا ربّ كيف أطيق حمل كتابك الكريم الثقيل المبارك ؟ وهل خلقت خلقا يطيق حمل ذلك ؟ فبعث اللَّه تعالى جبريل وأمره أن يحمل الألواح فيبلغها موسى ، فلم يطق حملها ، فقال : يا ربّ من يطيق حمل هذه الألواح بما فيها من النور والبيان والعهود ؟ وهل خلقت خلقا يطيق حملها ؟ فأمدّه اللَّه تعالى بملائكة يحملونها بعدد كلّ حرف من التوراة ؛ فحملوها حتى بلَّغوها موسى ؛ فعرضوا له الألواح على الجبل ، فانصدع الجبل وخشع ، وقال : يا ربّ من يطيق حمل هذه الألواح بما فيها ؟ فلمّا وضعتها الملائكة على الجبل بين يدي موسى - وذلك عند صلاة العصر - قبض موسى عليها فلم يطق حملها ، فلم يزل يدعو حتّى هيأ اللَّه تعالى له حملها ؛ فحملها ، فذلك قوله تعالى : * ( يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) * . قال : وأمّا العشر كلمات الَّتى كتبها اللَّه تعالى لنبيّه موسى في الألواح - وهى معظم التوراة ، وعليها مدار كلّ شريعة - فهي : * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * * ، هذا
هامش
« 1 » إلى هنا انتهى ما لدينا من النسخة المشار إليها بحرف ( ب ) .