تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فتزوّج موسى صفورا « 1 » - وهى الصغرى منهما - وطلب عصا ؛ فقالت له : ادخل بيت أبى الَّذى يأوى فيه فخذ عصاك . وكان فيه عصىّ كثيرة - فدخل موسى البيت وأخذ من العصىّ عصا حمراء ؛ فقال له شعيب : هذه من أشجار الجنة أهداها اللَّه إلى آدم ، ثم صارت إلى شيث وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، وكلَّهم توكَّأوا عليها ، فلا تخرجنّها من يدك . ثم أوصاه وحذّره من أهل مدين ، وقال : إنّهم قوم حسدة ، وإذا رأوك قد كفيتني أمر غنمي حسدونى عليك ، فدلَّوك على وادى كذا وكذا ، وهو كثير المرعى ، وإنما فيه حيّة عظيمة تبتلع الغنم ، فإن دلَّوك عليه فلا تمرّ به ، فإنّى أخاف عليك وعلى غنمي . فخرج موسى بالغنم - وكانت يومئذ أربعين رأسا - وقال في نفسه : إنّ من أعظم الجهاد قتل هذه الحيّة . وتوجه بالغنم إلى ذلك الوادي ؛ فلمّا قار به أقبلت الحيّة إلى الغنم ، فقتلها موسى ورعى غنمه إلى آخر النهار ، وعاد إلى شعيب وأعلمه الخبر ؛ ففرح بقتلها ، وفرح أهل مدين وعظَّموا موسى وأجلَّوه ؛ وقام موسى بغنم شعيب يرعاها ويسقيها ، حتى انقضت المدّة التي بينهما ، وبلغت أربعمائة رأس وعزم موسى على المسير .

ذكر خبر خروج موسى - عليه السلام - من أرض مدين ومناجاته ومبعثه إلى فرعون

قال : ولما أراد موسى الانصراف بكى شعيب وقال : يا موسى ، إنّى قد كبرت وضعفت ، فلا تضيّعنى مع كبر سنّى وكثرة حسّادى ، وتترك غنمي شاردة لا راعى لها . قال موسى : إنّها لا تحتاج إلى راع ، وقد طالت غيبتي عن أمّى
هامش
« 1 » كذا ورد هذا الاسم في التوراة وتاريخ العيني .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 186 | النويري