قيل : إنه كان له بعد العافية أربعة آلاف وكيل ، رزق كلّ واحد في الشهر مائة مثقال من الذهب ، وبين يديه اثنا عشر من البنين ، ومثلهم من البنات وملَّكه اللَّه جميع بلاد الشأم ، وأعطاه مثل عمره الَّذى عمّره في الماضي .
فلما أدركته الوفاة أوصى أولاده أن يخلفوه في ماله كما كان يفعل مع الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل ؛ ثم مات ، وتوفيت امرأته قبله .
وقيل : بعده بقليل ؛ فدفن إلى جانب العين التي أذهب اللَّه بلاءه فيها .
قال الثعلبىّ - رحمه اللَّه تعالى - : وكانت مدّة ابتلائه ثماني عشرة سنة .
الباب السادس من القسم الثاني من الفن الخامس في خبر ( ذي الكفل )
اختلف العلماء في ( ذي الكفل ) من هو ؟ فقال الكسائىّ : هو ابن أيوب - عليهما السلام - وذكر قصته فقال :
لما قبض اللَّه - عزّ وجلّ - أيوب عليه السلام سار ابنه حوميل - وهو أكبر أولاده - في الناس سيرة أبيه ، حتى خرج عليهم ملك من ملوك الشأم يقال له : لام بن دعام ، فغلب على بلاد الشأم ، وبعث إلى حوميل يقول : إنكم ضيّقتم علينا بلاد الشأم ، وأريد منكم نصف أموالكم وتزوّجونى أختكم حتى أقرّكم على ما أنتم عليه ، وإلَّا سرت إليكم بخيلى ورجلى وجعلتكم غنيمة .
فأرسل إليه حوميل يقول : إن هذه الأموال التي في أيدينا ليس لأحد فيها حق إلا الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل ؛ وأما أختنا فإنّك من غير ديننا ، فلا نزوّجها لك ؛ وأما تخويفك لنا بخيلك ورجلك ، فنحن نتوكَّل على اللَّه ربّنا ، وهو حسبنا .