تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ثم قال لرحمة : إنّ القوم قد كرهونى ، فاحتالى في نقلي عنهم . فتوجّهت واتخذت له عريشا ، واستعانت بمن يحمله ؛ فأعانها اللَّه بأربعة من الملائكة ، فحملوه بأطراف النّطع إلى العريش ، وعزّوه في مصيبته ودعوا له بالعافية ؛ واتخذت له رحمة في العريش رمادا ، فألقى نفسه عليه ؛ ثم توجّهت في طلب القوت ، فردّها أهل القرية ، وقالوا : إنّ أيّوب سخط عليه ربّه . فعادت إليه باكية ، وقالت : إنّ أهل القرية غلَّقوا أبوابهم دونى . فقال : إن اللَّه لا يغلق بابه دوننا . فحملته إلى قرية أخرى ، وصنعت له عريشا ودخلت القرية ، فقرّبوها وأكرموها ، وحملت في ذلك اليوم عشرة أقراص من خمسة بيوت ؛ ثم شمّ أهل القرية رائحة أيّوب بعد ذلك ، فمنعوا رحمة أن تدخل إليهم ، وقالوا : نحن نواسيك من طعامنا بشئ . فرضيت بذلك ؛ فبينما هي تتردّد إلى أيّوب إذ عرض لها إبليس في صورة طبيب وقال : إني أقبلت من أرض فلسطين لما سمعت خبر زوجك ، وقد جئت لأدويه ، وأنا صائر إليه غدا فيجب أن تخبريه ، وقولي له : يحتال في عصفور أو طائر فيذبحه ولا يذكر اسم اللَّه عليه ، ويأكله ويشرب عليه قدحا من خمر ، ففرجه في ذلك . فجاءت رحمة إلى أيّوب وأخبرته بذلك ، فتبيّن الغضب على وجهه ، وأخبرها أنه إبليس وحذّرها أن تعود لمثل ذلك ؛ ثم أقبلت بعد ذلك إلى أيّوب بشئ من الطعام فعرض لها إبليس في صورة رجل بهىّ على حمار ، فقال : كأني أعرفك ، ألست رحمة امرأة أيّوب ؟ قالت : بلى . قال : إني أعرفكم وأنتم أهل غناء ويسار فما الَّذى غيّر حالكم ؟ فذكرت ما أصاب أيّوب من البلاء في المال والولد والنفس قال : وفى أىّ شئ أصابتكم هذه المصائب ؟ قالت : لأنّ اللَّه أراد أن يعظم لنا الأجر على قدر بلائه .