تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

ذكر خبر خروج يوسف من الجبّ وبيعه من مالك بن دعر

قال : وأقبل قوم من بلاد اليمن يريدون أرض مصر ، فخرج بعضهم في طلب الماء ، فرأى نورا يسطع من البئر ، فأدلى دلوه ، فتعلَّق به يوسف ، فآجتذبه ، فنظر اليه فرآه ، فقال للَّذى كان معه : * ( يا بُشْرى هذا غُلامٌ ) * . فأخرجوه . قيل : وذلك في اليوم الرابع من إلقائه في الجبّ ، وكان إخوته على رأس جبل فنظروا إلى اجتماع القافلة على الجبّ ، فعدوا إليهم ، وقالوا : هذا عبد لنا أبق منذ أيام ، ونحن في طلبه ، فإن أردتم بعناه منكم . ثم قالوا ليوسف بالعبرانية : إن أنكرت العبوديّة انتزعناك من أيديهم وقتلناك . فسأله أهل القافلة فقال : « إني عبد » ، أراد للَّه . وكان رئيس القافلة مالك بن دعر ، فاشتراه منهم بأقل من عشرين درهما . قيل : تنقص درهما . وقيل : تزيد درهمين . وقيل : اشتراه بأربعين درهما واللَّه أعلم . فاقتسموها بينهم . قال اللَّه تعالى : * ( وشَرَوْه بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وكانُوا فِيه مِنَ الزَّاهِدِينَ ) * ثم قالوا لمالك : هذا عبد آبق سارق ، قيّده حتى لا يهرب منك ولا يسرق . فقيده وأركبه ناقة ، وكتب يهوذا كتاب البيع ، وساروا حتى بلغت القافلة قبر أمّ يوسف ، فلم يتمالك أن رمى بنفسه على القبر وبكى ؛ فافتقدوه فلم يروه ، فبعثوا في طلبه ، فوجدوه وقد اتكأ على القبر ؛ فلطمه واحد منهم ، وقالوا : هلَّا كان هذا البكاء قبل اليوم حتى كنّا لا نشتريك ؟ وساروا به حتى دخلوا مصر ، فغيّر مالك لباس يوسف ، وعبر به ، فاجتمع الناس على القافلة ، ورأوا يوسف فعجبوا لحسنه وجماله .