اللَّه تعالى : * ( وراوَدَتْه الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِه وغَلَّقَتِ الأَبْوابَ وقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ الله إِنَّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * .
قال : فرمت بتاجها وهمت به . قال اللَّه تعالى : * ( ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه السُّوءَ والْفَحْشاءَ إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) * .
قالوا : همّ بضربها . وقيل : بردعها . وقيل : لما حصل عنده من الهمّ .
ولا تعويل على ما نقله أهل التاريخ : أنّه همّ بها كما همّت به .
قالوا : وكان البرهان الذي رآه أنه سمع صوتا من ورائه ، فالتفت ، فرأى صورة يعقوب وهو عاضّ على يديه يقول : « اللَّه اللَّه يا يوسف » .
وقيل : خرجت كفّ من الحائط مكتوب عليها : * ( أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) * ؛ ثم انصرفت الكفّ وعادت زليخا لمراودته ، فخرجت الكف ثانية مكتوب عليها : * ( وإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ، كِراماً كاتِبِينَ ، يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ) * ثم عادت فخرجت الكف ثالثة وعليها مكتوب : * ( واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيه إِلَى الله ) * .
قال : فلمّا نظر يوسف إلى البرهان ، بادر إلى الباب ؛ فعدت زليخا خلفه فلحقته عند الباب ، فجذبت قميصه فقدّته من دبر ؛ وإذا قطفير قد أقبل . قال اللَّه تعالى : * ( واسْتَبَقَا الْبابَ وقَدَّتْ قَمِيصَه مِنْ دُبُرٍ وأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ) * .
قال : فلمّا نظرت زليخا إليه لطمت وجهها ، وقالت : أيّها العزيز ، هذا يوسف الَّذى اتخذناه ولدا دخل يراودني عن نفسي .
ثم قالت : * ( ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ) * فهمّ قطفير أن يضرب يوسف بسيف ، فأنجاه اللَّه منه ؛
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 137
مساهمون: النويري
ص١٣٧