قال : ثم دنا مالك « 1 » من يوسف فقال له : أنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الخليل ؛ وأخبره بخبر إخوته . فصاح مالك وقال : واللَّه ما علمت فاستغفر لي فإني من أولاد مدين بن إبراهيم . فبكى يوسف ، وقال له مالك : أسألك أن تدعو اللَّه يرزقني ولدا . فدعا اللَّه فرزقه أربعة وعشرين ولدا ؛ وعاش مالك حتى رأى يوسف وهو عزيز مصر .
قال : ودخل قطفير منزله ويوسف معه ، فرأته زليخا - وكانت أحسن نساء زمانها - فقال لها زوجها قطفير : قد اشتريت هذا الغلام لنتّخذه ولدا فإنا لم نرزق ولدا . قال اللَّه تعالى : * ( وقالَ الَّذِي اشْتَراه مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِه أَكْرِمِي مَثْواه عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَه وَلَداً ) * .
ذكر خبر يوسف وزليخا
قال : ولمّا رأته زليخا عجبت لحسنه ، ولا طفته ، وقالت : لا ينبغي لمثلك أن يباع عبدا . ويوسف ساكت ؛ وكان لا يأكل من ذبائحهم ، فقالت له : لم لا تأكل من ذبيحتنا وتقبل كرامتنا ولى هذا البستان أريد أن تحفظه . فقال يوسف : أفعل ذلك . فكان يوسف يتعاهده حتى عمر ببركته ، وهو يأكل من نباته ، فوقعت محبّته في قلب زليخا ، فكتمت ذلك حتى كاد يظهر عليها ، فأتتها دايتها ، وقالت : يا سيدة نساء مصر ، اخبرينى بقصّتك . فذكرت ما بها من حبّ يوسف ؛ فأمرتها أن تتزيّن بأحسن زينتها ؛ ففعلت ، وجلست على سرير وأحضرت يوسف ، فوقف بين يديها وهو لا يعلم ما يراد منه ؛ وأغلقت الداية أبواب المجلس من خارج ؛ فعلم عند ذلك مراد زليخا - وكان عمره ثمان عشرة سنة - ؛ قال
هامش
« 1 » لعل صواب العبارة « ثم دنا يوسف من مالك » عكس ما هنا ، كما يدل عليه سياق ما يأتي .