تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
مسكين وسأل وأكثر السؤال ، واشتغل يعقوب عنه ولم يأمرهم بإطعامه ، حتى انصرف السائل . فلما فرغ يعقوب من أكله قال : أعطيتم السائل شيئا ؟ فقالوا : إنك لم تأمرنا بشئ . فجاءه الوحي : يا يعقوب ، قد جاءك مؤمن فقير مريض شمّ رائحة طعامك فلم تطعمه ، وأحرقت قلبه ، فلأحرقنّ قلبك . فاغتم يعقوب .

ذكر رؤيا يوسف - عليه السلام - وكيد إخوته له

قال : ولما بلغ اثنتي عشرة سنة رأى رؤياه وقصّها على أبيه . قال اللَّه تعالى : * ( إِذْ قالَ يُوسُفُ لأَبِيه يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ، قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، وكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ) * إلى قوله : * ( عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * . قال : فسمع إخوته الرؤيا ، فداخلهم الحسد ، وقالوا ما أخبر اللَّه به عنهم : * ( إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأَخُوه أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوه أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْه أَبِيكُمْ وتَكُونُوا مِنْ بَعْدِه قَوْماً صالِحِينَ ، قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وأَلْقُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْه بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) * . قال : فاتفقوا وجاؤا إلى أبيهم ، فقالوا : * ( يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وإِنَّا لَه لَناصِحُونَ ، أَرْسِلْه مَعَنا غَداً يَرْتَعْ ويَلْعَبْ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * . فقال لهم يعقوب : * ( إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِه وأَخافُ أَنْ يَأْكُلَه الذِّئْبُ وأَنْتُمْ عَنْه غافِلُونَ ، قالُوا لَئِنْ أَكَلَه الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ) * .