تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

ذكر خبر تكسير إبراهيم الأصنام وإلقائه في النار

قال كعب : وكان لأهل كوثربّا عيد يخرجون إليه في كلّ سنة ، فيتعبّدون هناك أيّاما ؛ وكان بعيدا من البلد ؛ فلمّا حضر ذلك العيد قال تارح لإبراهيم : اخرج معنا إلى عيدنا . * ( فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) * ، يعنى لعبادتكم الأصنام * ( فَتَوَلَّوْا عَنْه مُدْبِرِينَ ) * إلى عيدهم ، ولم يبق في بلدهم إلَّا الصّغار والهرمون . فقام إبراهيم ودخل بيت الأصنام - وكان القوم قد وضعوا الطعام بين أيديها - * ( فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ ، ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ) * استهزاء بهم ؛ وكانت في جانب البيت فأس ، فأخذها وكسر بها هذا الصنم ، وكسر يد هذا الصنم ورجل هذا ورأس هذا . قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ) * وترك كبيرهم كما أخبر اللَّه تعالى : * ( فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ) * ثم علَّق الفأس في عنق الصنم الأكبر ورجع إلى منزله . وأقبل القوم بعد فراغهم من عيدهم ، فرأوا أصنامهم على ذلك ؛ فقالوا : * ( مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّه لَمِنَ الظَّالِمِينَ ، قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَه إِبْراهِيمُ ) * وبلغ الخبر نمروذ . قال : * ( فَأْتُوا بِه عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ) * يعنى عذابه . فلمّا أتوا به * ( قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ، قالَ بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) * قال بعضهم لبعض : * ( إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ، ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ) * فصاحوا من كلّ ناحية : أفتأمرنا بذلك وأنت تعلم أنّها لا تسمع ولا تبصر . فقال إبراهيم : * ( أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً ولا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * فقال القوم لنمروذ ما أخبرنا اللَّه تعالى عنهم : * ( قالُوا حَرِّقُوه وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) * .