تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
من جمع بينكم ؟ قالوا : إلهنا بدعاء إبراهيم . فأحضر إبراهيم وقال : ائتنا بالأخ الرابع من اليمن . فقال : إنّه قد مات ودفن . فقال نمروذ : ادع ربّك حتّى يأتينا بقبره . فدعا إبراهيم ، فأمر اللَّه الملك الموكَّل بالأرض أن يخترق بالقبر إلى إبراهيم ؛ فخرج القبر من تحت الأرض إلى دار نمروذ ، فقال إبراهيم للثلاثة : هذا قبر أخيكم . فقالوا : أيّها الملك ، إن كان حقّا ما يقول فليدع ربّه ليحييه وينظر إليه ويكلَّمه . فصلَّى إبراهيم ركعتين ، وسأل اللَّه أن يحييه ؛ فانشق القبر ، وخرج الرجل منه وهو يشتعل نارا ويقول : هذا جزاء من عبد الأصنام ورغب عن دين اللَّه . فقام بهرام الخازن ونزع ما كان عليه من لباس نمروذ ، وآمن باللَّه وبإبراهيم . فقال له نمروذ : لقد عمل سحره فيك . وأمر بهم نمروذ فشدّت أيديهم وأرجلهم ووضعت عليهم أساطين ، فلم يؤلمهم ثقلها ؛ فبهت نمروذ ثم قال : عودوا لطاعتى فأنا الذي خففت عنكم ثقل هذه . فقال خازنه : قم حتى نضع عليك واحدة منها وخفّفها عن نفسك . فغضب نمروذ وأحرقهم بالنار حتى صاروا رمادا ؛ فردّ اللَّه عليهم أرواحهم فقاموا على أرجلهم يقرّون بعظمة اللَّه ؛ فعجب الناس ، ولم يدر نمروذ ما يفعل ؛ فأمر بهم فألقوا في الحبس بين حيّات وعقارب ، فبقوا فيه أربعين يوما ، ولم يطعموا شيئا ؛ فجاءت أمّ إبراهيم إلى نمروذ وسألته في إطلاقه ، فأمر بإخراجه هو ومن آمن به ، وفى ظنّه أنّهم قد ماتوا ؛ فأخرجهم فإذا هم في أحسن صورة ؛ فعجب