تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

ذكر مبعث إبراهيم - عليه السلام -

قال : فلمّا تمّ لإبراهيم أربعون سنة ، جاءه جبريل بالوحي من اللَّه ، وأرسله إلى نمروذ ، فأقبل إبراهيم ووقف على باب نمروذ ونادى بأعلى صوته : يا قوم ، قولوا : « لا إله إلَّا اللَّه وإنّى إبراهيم رسول اللَّه » . فآنتشر الصوت على جميعهم ؛ فأحضر نمروذ الوزراء والبطارقة ، وأجلسهم في مجالسهم ، وأقام جنوده ، وأحضر الأسود والفيلة بسلاسلها ، وأقيمت صفوفا عن يمين الدار ويسارها ؛ وأمر بدخول إبراهيم ؛ فدخل وقال : « باسم اللَّه العظيم » فلمّا توسّط الدار قال بصوت رفيع : يا قوم قولوا : « لا إله إلَّا اللَّه خالق كلّ شئ » . ثم تقدّم إلى نمروذ ؛ فقال له بعض وزرائه : من أنت ؟ قال : أنا إبراهيم بن تارح رسول ربّ العالمين ، أدعوكم إلى عبادته . قال له : من ربّك ؟ قال : الذي خلق الناس جميعا . قال نمروذ : إنّ ملكي أعظم من ملكه . قال إبراهيم : الملك والسلطان للَّه ربّ العالمين . قال : لقد تجرّأت علىّ يا إبراهيم ، وأنت تعلم أنّى خلقتك ورزقتك . فاضطرب سرير نمروذ ، وقال إبراهيم : كذبت يا نمروذ ، إنّ اللَّه هو الَّذى خلقك وخلق الناس أجمعين ، ورزقك ورزقهم ، وأنت تكفر بنعمته وقد رأيت بعض الآيات ؟ قال : هات غير ذلك . فوصف إبراهيم قدرة اللَّه . قال نمروذ : فما الَّذى يفعل من قدرته ؟ * ( قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ ) * قال نمروذ : * ( أَنَا أُحْيِي وأُمِيتُ ) * . قال : كيف تفعل ؟ قال : أخرج من الحبس من قد وجب عليه القتل فأطلقه ، وأقتل الَّذى لم يجب عليه . قال إبراهيم : إنّ ربّى لا يفعل كذلك ، بل الميّت يحييه ، والحىّ يميته من غير قتل ، ولكن يا نمروذ * ( فَإِنَّ الله يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ) * .