لي ، وأنا أريد أن أشترى هذا الصنم فأعبده حتى يردّ علىّ رحلي . قال لها إبراهيم :
إنّ الإله الَّذى يسرق لو كان إلها لحفظ الثياب وحفظ نفسه ، فكم لك تعبدينه ؟
قالت : كنت أعبده ونمروذ منذ كذا وكذا سنة . قال : بئس ما صنعت ، هلا عبدت ربّ السماوات والأرض حتى يردّ عليك ما سرق منك ، فإن عاد ما لك تؤمنين ؟ قالت : نعم .
فدعا إبراهيم ربّه فإذا بالمسروق بين يديه قد جاء به جبريل ؛ فقال لها إبراهيم :
هذا رحلك . فأخذته العجوز وكسرت الصنم ، وقالت تبّا لك ولمن عبدك دون اللَّه . وآمنت ، وجعلت تطوف في المدينة وتقول : يأيّها الناس اعبدوا اللَّه الَّذى خلقكم ورزقكم ، وذروا ما كنتم عليه من عبادة الأصنام .
فبلغ خبرها نمروذ ، فأحضرها وأمر بقطع يديها ورجليها وفقء عينيها ؛ فاجتمع إبراهيم والناس لينظروا إليها - وهو إذ ذاك لم يبلغ الحلم - فدعا لها بالصبر وقال : إلهي إنّك قد هديتها ، أسألك أن تجعلها آية . فردّ اللَّه عينيها ويديها ورجليها وارتفعت في الهواء وهى تنادى : ويلك يا نمروذ ، أنا الَّذى قد فعلت بي ما فعلت هأنا أرقى إلى الجنان .
وكان لنمروذ خازن « 1 » يقال له : بهرام ، فقام وقال : آمنت أيّتها المرأة بالذي خصّك بهذه الكرامة ، وآمن في ذلك اليوم خلق كثير من وجوه القوم ؛ فأمر نمروذ فنشروا بالمناشير وألقوا للأسود فلم تأكلهم ؛ وارتجت المدينة بزلزلة عظيمة وترادفت معجزات إبراهيم - عليه السلام -
هامش
« 1 » في كتاب الكسائي المنقول عنه هذا الكلام : « ولد » .