تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
في عبادتها ، وكلَّمهم الشياطين من أجوافها ؛ فعبدوها حتّى لم يعرفوا سواها وطغوا وبغوا ، وأكثروا الفساد في الأرض ، حتى ضجّت الأرض والسماء والوحش والطير إلى ربّها منهم .

ذكر الآيات التي رآها نمروذ قبل مولد إبراهيم - عليه السلام -

قال : كان أوّل ذلك أنّه صعد في بعض الأيّام إلى سريره ، فانتفض من تحته انتفاضا شديدا ، وسمع هاتفا يقول : تعس من كفر بإله إبراهيم . فقال لتارح وهو واقف عنده : سمعت ما سمعت ؟ قال : نعم . قال : فمن هو إبراهيم ؟ قال : لا أعرفه . فأرسل إلى السحرة وسألهم عن إبراهيم ، وأخبرهم بما سمع ؛ فقالوا : لا نعرف إبراهيم ولا إلهه . ثم توالت عليه الهواتف ، ونطقت الوحش والطير والسباع بمثل ذلك ؛ ثم رأى الرّؤى في منامه . فكان منها أنّه رأى كأنّ القمر قد طلع من ظهر تارح ، وألقى نوره كالعمود الممدود بين السماء والأرض ؛ وسمع قائلا يقول : جاء الحق ونظر إلى الأصنام وهى ترتعد ، فاستيقظ وقصّ رؤياه على تارح ، فقال : أيّها الملك ، إنّى في الأرض كالقمر لكثرة عبادتي لهذه الأصنام . فقال له نمروذ : صدقت . وانصرف تارح حتى دخل بيت الأصنام ، فإذا هي قد سقطت عن كراسيّها منكَّبة على أوجهها ؛ فأمر خدمها بإعادتها ، وعجب من ذلك . قال : ثم رأى في منامه كأنّ نورا ساطعا بين السماء والأرض ، وقوما يسلكون فيه ينزلون إلى الأرض ، ويصعدون إلى السماء ، وإذا برجل من أحسن الناس وجها