تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فانصرف إلى منزله ولم يجسر أن يقرب امرأته ؛ فأصبح وإذا بنور ساطع على وجهه ؛ وكان هو الَّذى يقرّب إلى الأصنام الطعام والشراب كلّ ليلة ، وينصرف إلى منزله فتأكله الشياطين ؛ فقرّب الطعام إليها ، فأقبلت الشياطين لتأكله ، فرأوا الملائكة هناك فولَّوا هاربين ، وبقى الطعام على حاله ؛ فلمّا أصبح تارح رآه على حاله فظنّ أن الأصنام ساخطة عليه ، فعكف عليها لترضى عنه ، فأبطأ عن منزله ، فأتته امرأته ؛ فلمّا خلت به في بيت الأصنام تحرّكت شهوته ، وهمّ بمواقعتها ، فقالت : ألا تستحى ، أتفعل هذا بين يدي آلهتك ؟ فواقعها ، فحملت منه بإبراهيم - عليه السلام - فنكَّست الأصنام ، وظهر نجم إبراهيم وله طرفان : أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ؛ فعجب الناس منه ؛ ورآه نمروذ فتحيّر ؛ فلمّا أصبح سأل المنجّمين عنه ، فقالوا : هذا نجم جديد طلع يدلّ على مولود جديد من أولاد الأكابر ، يرتفع شأنه ، ويخشى عليك منه . فهتف به هاتف يقول : يا عدوّ اللَّه ، هذا المولود قد حملت به أمّه واللَّه مهلكك على يديه . قال : فلمّا استكملت أمّة تسعة أشهر قالت لأبيه : إني أحبّ أن أدخل بيت الأصنام فأسألها أن تخفّف عنّى أمر الولادة ؛ فإذن لها في ذلك ، وتربّص بها إلى اللَّيل خوفا أن يعلم الناس بحملها ؛ فلمّا دخلت بيت الأصنام تنكَّست عن كراسيّها فخرجت فزعة ، فإذا هي بنمرود في قومه ، وبين أيديهم الشّموع والمشاعل ؛ فقال نمروذ : من هذا ؟ قالت : زوجة عبدك تارح ؛ فأراد أن يقول : اقبضوها فقال : خلَّوها ؛ فأقبلت إلى منزلها مذعورة ، فجاءها الطلق ، فأقبل إليها ملك من عند اللَّه تعالى وقال : لا تخافي وانهضى فضعي ما في بطنك . فتبعته حتّى أدخلها الغار ، وهو الَّذى ولد فيه إدريس ونوح - عليهما السلام - .