تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
في قابلة « 1 » ، وتأخذ مما قطر منه زنة مائة درهم ، ومن ماء الزعفران المصعّد « 2 » خمسين درهما ، وتخلطهما في برنيّة ، وتصبّ عليهما من ماء الورد ثلاث أواقىّ ، وتدقّ من المحلب المقشّر مائة درهم ، وتعجنه بنصف أوقيّة ميعة حمراء سائلة عجنا شديدا وتعزله ، ثم تأخذ من قشور التّفّاح الشامىّ البالغ الطرىّ رطلا فتلقيه في المياه وتغليها عليه ، ثم تمرسه مرسا جيّدا ، وأنزله عن النار ، ثم ألق فيه أوقيّة من فاغية « 3 » الحنّاء وجرزة من ورق النّمّام « 4 » الطرىّ ، وتلقى المحلب المعجون بالميعة في الدّهن وتضربه به ضربا جيّدا ، وتسحق له من القرنفل مثقالين ، ومن السّنبل مثقالين وتنخل ذلك ، وتضيف اليه أوقيّة ذريرة « 5 » ممسّكة مفتوقة ، وتعجن الجميع بنضوح عتيق ، وتخمّره يومين في باطية بالعود والكافور ، وألقه في الدّهن الَّذى حللت فيه
هامش
« 1 » القابلة : إناء يحمل رطلا أو نحوه ، يجعل فيه ميزاب الانبيق قاله الخوارزمي في ( مفاتيح العلوم ) . « 2 » يقال : « صعدت الشراب » بتشديد العين : إذا عالجته بالنار حتى يحول عما هو عليه طعما ولونا . « 3 » ذكر داود في الكلام على شجر الحناء أن الفاغية إذا أطلقت فالمراد بها زهره ؛ وذكر مرة أخرى في الكلام على الفاغية أنها ثمر الحناء . وذكر صاحب ( عمدة المحتاج ج 1 ص 559 ) نقلا عن أطباء العرب أن هذا الشجر لا يوجد بدون الماء ، ويعظم حتى يكون شجرا كبيرا . قال بعضهم : إنه قد يقارب السدر ، أي النبق ، ويوجد بجزائر السوس وما يليها ، وهو كثير عندنا بمصر ، كما يوجد أيضا بفارس والهند وأمريكا . « 4 » قد سبق بيان صفة النمام نقلا عن القدماء والمحدثين من الأطباء والنباتيين في الحاشية رقم 1 من صفحة 57 من هذا السفر ، فانظرها . « 5 » الذريرة والذرور : نوع من العطر يجاء به من الهند ، وهو ما انتحت من قصب الطيب ؛ وقيل : هو نوع من الطيب مجموع من أخلاط ، كما في ( التاج ) ؛ وكلا المعنيين تصح إرادته هنا ؛ كما أنه من المحتمل أن يراد بالذريرة النبات المعروف بقصب الذريرة ، وهو نبات هندى ، سمى بذلك لوقوعه في الطيوب والذرائر ، وأجوده الياقوتى اللون ، المتقارب العقد ، الذي يتهشم إلى شظايا كثيرة ، وأنبوبه مملوء من مثل نسج العنكبوت ، وفى مضغه حرافة ؛ ومسحوقه عطر ، إلى الصفرة والبياض ( قاموس الأطباء ) مادة ( قصب ) .