تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وطبيخ أصله وقشره ينفع من دوسنطاريا « 1 » والسّحج « 2 » ، وكذلك نفس ورقه ؛ وينفع من نزف الدّم من الرّحم وجميع أوجاع الأرحام وسيلان رطوباتها الرّديئة ، ومن نتوء الرّحم والمقعدة ، وكذلك دهن شجرته . قال : ويدرّ « 3 » .

وأمّا علك البطم

- فهو صمغ شجرة الحبّة الخضراء « 4 » . ويؤتى به من بلاد المغرب وبلاد فلسطين وسورية وما جاورها . وقال ابن البيطار « 5 » : العلك أنواع :
هامش
« 1 » الدوسنطاريا : لفظ يوناني معناه عندهم ثقل الأمعاء ، وهو إسهال بطني مخاطى أو مدمى مصحوب بزحير ، ومحله الأمعاء الغلاظ ، وهو داء ثقيل خطر . « 2 » السحج : يطلق عند الأطباء حقيقة على تفرق اتصال منبسط في سطح عضو يزول معه شئ من ظاهره عن موضعه ، ومجازا على ما كان من هذا التفرق في السطح الباطن من الأمعاء ، ثم اشتهر هذا المجاز عندهم حتى إذا أطلق لفظ السحج انصرف إلى هذا المجاز . قال السمرقندي : السحج هو انجراد سطح الأمعاء ، وذلك الجارد إما مواد صفراوية حادّة أو صديدية أو مدية تنبعث عن نفس الأمعاء أو مما فوقها فتصير إلى الأمعاء اه قاموس الأطباء ؛ ولا يخفى أن المراد هنا المعنى الثاني المجازى ، بدليل عطفه على الدوسنطاريا . « 3 » كذا ورد هذا اللفظ في كلا الأصلين ؛ والذي في القانون في كلتا نسختيه المصرية والأوربية « وبزره » ومؤدّى الروايتين مختلف إذ قوله : « وبزره » من تتمة الجملة السابقة . ولعل ما هنا هو الوارد في النسخة التي نقل عنها المؤلف . « 4 » هذه الشجرة في حجم الفستق والبلوط ، سبطة الأوراق والحطب ، صخرية ، تكثر بالجبال ولا تنثر ورقها ، عطرية ، وحبها مفرطح في عناقيد كالفلفل لولا فرطحته ، وعليه قشر أخضر داخله آخر خشبى يحوى اللب كالفستق ، وكثيرا ما يركب أحدهما في الآخر فينجب ، ويدرك هذا الحب في أبيب ، ويقطف بمسرى . وذكر صاحب عمدة المحتاج ج 2 ص 817 أنه يسمى بالافرنجية تربنت وباللسان النباتى بسطاقيا تربنطوس ، أي الفستق التر بنتينى ؛ ثم نقل عن أطباء العرب نحوا مما ذكرنا في أول الحاشية وان هذه الحبة ما دامت خضراء فهي الحبة الخضراء ؛ فإذا بلغت وجفت سميت بطما . « 5 » راجعنا ما ذكره ابن البيطار في العلك ج 3 ص 131 ، 132 فوجدنا اختلافا فيما نقله عن الأطباء في تفضيل بعض العلوك على بعض ، فمرة نقل عن جالينوس ما يوافق كلام المؤلف هنا في النوعين الأولين ، وهما علك الروم وعلك البطم » فقال : ( وأفضل أنواع العلك وأولاها بالتقديم علك الروم - وهو المصطكا - وأما سائر أنواع العلك فأجودها علك البطم ) اه ثم نقل مرة أخرى عن ديسقور يدوس خلاف ذلك ، فقال : « وأجود هذه الصموغ صمغ شجرة الحبة الخضراء - وهو البطم - وبعده صمغ المصطكا » الخ أما قوله بعد : « وبعده صمغ الينبوت » الخ فلم نجده في كلام ابن البيطار .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 298 | النويري