وأمّا ما وصفه به الشّعراء
- فمن ذلك قول محمد بن شرف القيروانىّ :
انظر إلى توت الجنان الَّذى
وافى به النّاطور « 1 » في جام
يحكى جراحا دمها سائل
لدى جسوم من بنى حام
وقال بعض الأندلسيّين وقد أهداه :
تفاءلت بالتّوت التأتّى لزورة
وذلك فأل ما علمت صدوق
فأهديته غضّا حكى حدق المها
له منظر بالحسن منه يروق
فذا سبج لمّا يرى باسوداده
وذا لاحمرار اللَّون منه عقيق
وقال ابن الرّومىّ « 2 » :
ومختضبات من نجيع دمائها
إذا جنيت في بكرة الغدوات
تكاد بأن « 3 » تفطا « 4 » إذا ما لمستها
فأرحمها من سائر الثّمرات
وأمّا التّفّاح وما قيل فيه
- فقال الشيخ : أعدل التّفّاح الشامىّ ؛ والتّفه منه ردئ قليل المنافع ، وكذلك الفجّ ؛ وطبعه ، العفص والقابض والحامض بارد غليظ ؛ والحلومائىّ أميل إلى الحرارة من غيره ، وان كان الغالب البرد ، فهي « 5 » مختلفة ؛
هامش
« 1 » الناطور والناظور : حافظ الكرم والنخل والزرع ، وهو من ألفاظ أهل السواد ، وليس بعربي محض .
« 2 » لم يرد هذان البيتان في النسخة المخطوطة من ديوان ابن الرومي المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 139 أدب .
« 3 » لم نجد فيما راجعناه من كتب القواعد أن خبر كاد من المواضع التي تجوز فيها زيادة الباء كما في هذا البيت .
« 4 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : ( تطفا ) ، ولم نجد له معنى يناسب السياق ؛ ولعل في حروفه قلبا صوابه ما أثبتنا ، و « تفطا » أي تفطأ بالهمز ، بمعنى تشدخ ، يقال : ( فطأت الشئ إذا شدخته ) ؛ يصفها بشدّة النضوج حتى إنها تكاد تشدخ بمجرد اللمس .
« 5 » فهي ، أي ثمرة التفاح .