وقال أبو الفتح كشاجم :
ماء تدفّق طاعة وسلاسة
فإذا استدرّ الحضر منه فنار
وإذا عطفت به على ناورده « 1 »
لتديره « 2 » فكأنه بركار « 3 »
قصرت قلادة نحره وعذاره
والرّسغ ، وهى من العتيق قصار
يرد الضّحاضح « 4 » غير ثان سنبكا « 5 »
ويرود طرفك خلفه فيحار
لو لم تكن للخيل نسبة خلقه
خالته من أشكالها الأطيار
وقال آخر :
وأقبّ « 6 » تحمله رياح أربع
لولا اللَّجام لطار في الميدان
من جملة العقبان « 7 » إلَّا أنّه
من حسنه في طلعة الغزلان
يمشى إلى ميدانه متبخترا
من تيهه كتبختر النّشوان
وقال ابن المعتزّ :
وخيل طواها القود « 8 » حتى كأنّها
أنابيب سمر من قنا الخطَّ ذبل
هامش
« 1 » في شفاء الغليل : « ناورد : لفظ فارسىّ هو في لغتهم بمعنى القتال وجولان الخيل في الميدان . وفى اللغة الجديدة ناورد جنك وجولان أسب . وبالمعنى الثاني استعمله المولدون كالبحترى وغيره » . واستشهد بهذا البيت ، وورد الشطر الثاني فيه هكذا : « فكأنه من لينه بركار » .
« 2 » كذا في ديوان كشاجم وفى الأصلين : « لتردّه » .
« 3 » بركار ( بالكسر ) : آلة ذات ساقين ترسم بها الدوائر ، وهو فارسىّ معرّب .
« 4 » الضحاضح : جمع ضحضح وهو الماء القليل يكون في الغدير وغيره .
« 5 » السنبك : طرف الحافر وجانباه من قدم ، وجمعه سنابك .
« 6 » الأقب من الخيل : الدقيق الخصر الضامر البطن .
« 7 » العقبان : جمع عقاب وهو طائر من الجوارح تسميها العرب الكاسر . وقيل : تقع على الذكر والأنثى .
« 8 » القود : نقيض السوق ، يقود الدابة من أمامها ويسوقها من خلفها ، أو لعله يريد مطلق السير . والأنابيب : الرماح ، واحدها أنبوب . والخط : موضع باليمامة تنسب اليه الرماح الخطية . وذبل : دقاق ، واحدها ذابل .