وأصرع أىّ الوحش قفّيته « 1 » به
وأنزل عنه مثله حين أركب
وقال أيضا يصف فرسا :
إن أدبرت قلت لا تليل « 2 » لها
أو أقبلت قلت ما لها كفل
وقال أبو الفرج الببغّاء :
إن لاح قلت أدمية أم هيكل
أو عنّ قلت أسابح أم أجدل « 3 »
تتخاذل الألحاظ في إدراكه
ويحار فيه الناظر المتأمّل
فكأنه في اللطف فهم ثاقب
وكأنه في الحسن حظَّ مقبل « 4 »
وقال أيضا من أبيات :
رماهم بألحاظ الجياد ولم تكن
لينأى عليها المنزل المتباعد
من اللَّاء يهجرن المياه لدى السّرى
ويعتضن شمّ الجوّ والجوّ راكد
مرنّ على لذع « 5 » القنا فكأنما
عليهن من صبغ الدّماء مجاسد « 6 »
نسجن ملاء النّقع ثم خرقنه « 7 »
بكرّ لها منه إلى النصر قائد
عليهنّ من نسج الغبار غلائل
رقاق ومن نضح الدماء قلائد
هامش
« 1 » قفيته : أتبعته . يقول : إنه يلحق أي الوحش يتبعه به فيصرعه دون أن يناله تعب فهو حين ينزل عنه مثله حين يركبه .
« 2 » التليل : العنق . يقول : إنها مشرفة الكفل عريضة الصدر ، فإذا أدبرت منع إشراف كفلها من رؤية عنقها ، وإذا أقبلت منع اتساع صدرها من رؤية كفلها . ( راجع شرح الديوان لليازجى ص 136 طبع بيروت سنة 1883 م ) .
« 3 » الأجدل : الصقر .
« 4 » كذا في يتيمة الدهر للثعالبي ( ج 1 ص 204 طبع بيروت ) . وفى الأصلين : « خيط يفتل » .
« 5 » في الأصلين : « لدع » بالدال المهملة ، وهو تصحيف .
« 6 » المجاسد : الثياب المصبوغة بالزعفران .
« 7 » في ا : « خرفنه » ، وفى ب « حرفته » وكلاهما تصحيف .