ذكر شئ من عجائب الحيوان المائىّ
وعجائب البحر كثيرة جدّا لا يستغرب ما نذكر منها ؛ ولذلك قيل : « حدّث عن البحر ولا حرج » . وقد حكى صاحب كتاب مباهج الفكر ومناهج العبر في كتابه ، قال : رأيت في بعض المجاميع المجهولة أنّ في بعض البحار شاة شعراء تكون في البرّ مع البهائم حين الرّعى ؛ فإذا فرغت من رعيها عادت إلى الماء ، وتأكل السمك .
قال : وذكر لها خواصّ . قال : وذكر بعضهم دابّة سمّاها « خزّ الماء » ولم يسمّ المكان الذي تكون فيه ، وقال : إنها مثال ابن عرس أو أكبر قليلا ، سباحتها في الماء كجريها في البرّ ، لها وبر ناعم تعمل منه ثياب الخزّ ، وهذا الوبر موجود تأتى به التّجّار من البحر الرومىّ يباع بالقاهرة ، ويسمّونه صوف السمك ؛ وهو أخضر اللَّون ؛ ويقال : إنه إذا طلع من البحر يكون أبيض يققا ، فإذا صار إلى البرّ وأصابه النسيم انقلب إلى الخضرة . وهم يغزلونه ويلحمون به الثياب المسداة بالحرير ، وقيمته لا تقصر عن قيمة الحرير وربما يزيد عليه . وأرخص ما ابتعته أنا حسابا عن وزن كلّ مائة درهم أربعين درهما . وبه تخنق الأفاعي بمصر ، تفتل منه خيوط تسمّى إذا خنق بها الأفاعي حبال الخناق ، لها نفع في تحليل مرض الخناق .
ويقال : إن ببحر الرّوم - وربما بغيره أيضا - حيوانا يسمّونه « بنات الماء » يشبهن « 1 » النساء ، لهنّ شعور سباط « 2 » ، ألوانهنّ إلى السّمرة ، ذوات فروج عظام وثدىّ ، ولهنّ قهقهة وضحك وكلام لا يفهم ؛ وربما يقعن لأصحاب المراكب وغيرهم
هامش
« 1 » في الأصلين ومباهج الفكر : « يشبهون » . وفى حياة الحيوان للدميري ( ج 1 ص 196 طبع بولاق ) : « شبيهة بالنساء » .
« 2 » في الأصلين : « سبط » .