وابناي وابنتاى والأعرابىّ . قال : فدفعنا إليه الدجاجة فقلنا له : اقسمها بيننا ، نريد بذلك أن نضحك منه ؛ فقال : لا أحسن القسمة ، فإن رضيتم بقسمتى قسمتها بينكم ؛ قلنا : فإنّا نرضى . فأخذ رأس الدجاجة فقطعه وناولنيه وقال : الرأس للرئيس ، وقطع الجناحين وقال : الجناحان للابنين ، ثم قطع الساقين وقال : الساقان للابنتين ، ثم قطع الزّمكَّى « 1 » وقال : العجز للعجوز ، وقال : الزّور « 2 » للزائر ؛ قال : فأخذ الدجاجة بأسرها وسخر بنا . قال : فلمّا كان من الغد قلت لامرأتى : اشوى لنا خمس دجاجات ، فلما حضر الغداء قلنا له : اقسم بيننا ؛ فقال : إني أظن أنكم وجدتم في أنفسكم ؛ قلنا :
لم نجد فاقسم بيننا ؛ قال : أقسم شفعا أو وترا ؟ قلنا : اقسم وترا ؛ قال : أنت وامرأتك ودجاجة ثلاثة ، ثم رمى إلينا بدجاجة ؛ ثم قال : وابناك ودجاجة ثلاثة ، ورمى إليهما بدجاجة ؛ ثم قال : وابنتاك ودجاجة ثلاثة ، ورمى إليهما بدجاجة ؛ ثم قال :
وأنا ودجاجتان ثلاثة وأخذ دجاجتين وسخر بنا . فرآنا ننظر إلى دجاجتيه فقال :
ما تنظرون ! لعلكم كرهتم قسمتى ! الوتر لا يجئ إلَّا هكذا ، فهل لكم في قسمة الشّفع ؟ قلنا نعم ؛ فضمّهنّ « 3 » إليه ثم قال : أنت وابناك ودجاجة أربعة ، ورمى إلينا بدجاجة ؛ ثم قال : والعجوز وابنتاها ودجاجة أربعة ، ورمى إليهنّ بدجاجة ؛ ثم قال : وأنا وثلاث دجاجات أربعة وضمّ إليه الثلاث ، ورفع يديه إلى السماء فقال :
اللهمّ لك الحمد ، أنت فهّمتنيها . هكذا ساقها أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ .
وحكى غيره هذه الحكاية عن الأصمعىّ وفيها زيادة ، قال : حكى الأصمعىّ : بينا
هامش
« 1 » الزمكى : أصل ذنب الطائر .
« 2 » الزور : وسط الصدر ، وقيل : ما ارتفع منه إلى الكتفين ، أو ملتقى أطراف عظام الصدر حيث اجتمعت .
« 3 » كذا في كتاب الحيوان للجاحظ . وفى الأصلين : « فضمني اليه » ، وهو تحريف .