وعدوّ عدوّ اللَّه يحرس دار صاحبه وسبع دور » . وكان النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم يبيّته معه في البيت . وروى أنّ أصحاب النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم كانوا يسافرون بالدّيكة .
قال الجاحظ : وزعم أصحاب التّجربة أن كثيرا ما يرون الرجل إذا ذبح الدّيك الأبيض الأفرق « 1 » إنه لا يزال ينكب في أهله وماله .
وقال في كتاب الحيوان في المناظرة بين الدّيك والكلب : وفى الديك الشّجاعة والصبر والجولان والثّقافة والتّسديد ؛ وذلك أنه يقدّر إيقاع صيصيته « 2 » بعين الديك الآخر أو مذبحه فلا يخطئ . قال : ثم معرفته بالليل وساعاته وارتفاق بني آدم بمعرفته وصوته ، يتعرّف آناء الليل وعدد الساعات ومقادير الأوقات ثم يقسّط أصواته على ذلك تقسيطا موزونا لا يغادر منه شيئا . فليعلم الحكماء أنه فوق الإسطرلاب وفوق مقدار الجزر « 3 » والمدّ على منازل القمر ، حتى كأن طبعه فلك [ على حدته « 4 » ] .
ومن عجيب أحوال الدّيكة أنها إذا كانت في مكان ثم دخل عليها ديك غريب سفدته جميعا . والدّيك يضرب به المثل في السخاء ، وذلك أنه ينقر الحبّ ويحمله بطرفى منقاره إلى الدّجاج ، فإذا ظفر بشئ من الحبّ والدّجاج غيب دعاهنّ إليه وقنع منه بدون حاجته توفيرا « 5 » عليهنّ . قالوا : والدّيكة تعظم بدبيل « 6 » السّند حتى تكون مثل النّعام .
هامش
« 1 » الأفرق : ذو العرفين لانفراق ما بينهما ؛ وهو أيضا الأبيض .
« 2 » الصيصية والصيصة : شوكة الديك .
« 3 » كذا في الحيوان للجاحظ ( ج 2 ص 88 ) . وفى أ : « الزجر » وفى ب : « الرجز » ، وكلاهما تحريف .
« 4 » الزيادة عن مباهج الفكر والحيوان للجاحظ .
« 5 » في الأصلين : « توفرا » .
« 6 » دبيل : مدينة من مدن السند .