وأذناب طلع في ظهور ملاعق
مجزّعة الأعطاف صهب الدّمالج
فإن فخر الطاوس يوما بحسنه
فلا حسن إلَّا دون حسن الدّرارج
وأمّا الحبارى وما قيل فيه
- وتسمّيه أهل مصر الحبرج « 1 » .
قال الجاحظ : والحبارى أشدّ الطير طيرانا وأبعدها « 2 » سقطا وأطولها شوطا وأقلَّها عرجة « 3 » ؛ وذلك أنه يصاد بالبصرة فيشقّ عن حوصلته بعد الذّبح فتوجد فيها الحبّة الخضراء لم تتغيّر ولم تفسد ؛ والحبّة الخضراء من شجر البطم « 4 » ومنابتها جبال الثغور الشاميّة . والحبارى له خزانة بين دبره وأمعائه ، لا يزال فيها سلح رقيق لزج ؛ فمتى ألحّ عليه جارح ذرق عليه فتمعّط « 5 » ريشه . ولذلك يقال : الحبارى سلاحه سلاحه .
قال الشاعر :
وهم تركوك أسلح من حبارى
رأى صقرا وأشرد من نعام
وهو يغتذى بسلحه إذا جاع . ويقال : الحبارى دجاجة البرّ تأكل كل ما دبّ حتى الخنافس ؛ فلذلك يعاف أكله .
ووصف أبو نواس الحباريات فقال :
يخطرن في برانس قشوب
من حبر ظوهرن بالتّذهيب
فهنّ أمثال النّصارى الشّيب
هامش
« 1 » في اللسان ( مادة حبرج ) : « الحبرج والحبارج : ذكر الحبارى » .
« 2 » لعلها : « وأنفذها سقطا » . والسقط ( بالكسر ) : الجناح .
« 3 » العرجة : المقام .
« 4 » البطم : ( بالضم وبضمتين ) : شجر كالفستق جرما سبط الأوراق وله حب مفرطح في عناقيد كالفلفل . ويسمى الأخضر منه بالحبة الخضراء .
« 5 » تمعط : تساقط .