وليس فيها شئ يقرب نخلة واحدة من النخيل التي لم تصرم ولو لم يبق عليها إلا عذق واحد . قال : فلو أنّ اللَّه تعالى أذن للغراب أن يسقط على النخلة وعليها التمر لذهب جميعه . فإذا صرموا ما على النخلة تسابق الغربان إلى ما سقط من التمر في جوف القلب « 1 » وأصول الكرب « 2 » تستخرجه وتأكله .
ومما يتمثّل به في الغراب : يقولون : « أحذر من غراب » . و « أصحّ من غراب » . و « أصفى نظرا من غراب » . و « أسود من غراب » .
ومما وصفت به الغربان - فمن ذلك قول عنترة :
حرق « 3 » الجناح كأن لحيى رأسه
جلمان بالأخبار هشّ مولع
وقال الطَّرمّاح بن حكيم :
وجرى ببينهم غداة تحمّلوا
من ذي الأثارب شاحج يتعبّد « 4 »
شنج « 5 » النّسا أدفى « 6 » الجناح كأنه
في الدار إثر الظاعنين مقيّد
هامش
« 1 » قلب النخلة ( مثلث القاف ) : الخوص الذي يلي أعلاها . وفى كتاب الحيوان للجاحظ ( ج 3 ص 141 ) : « في جوف الليف » .
« 2 » الكرب : أصول السعف الغلاظ العراض التي تقطع معها .
« 3 » كذا في ديوان عنترة المخطوط بخط المرحوم الشنقيطي المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم 1837 أدب واللسان ( مادة حرق ) . وحرق الجناح : انحص ريشه ونسل . وفى الأصلين : « زق الجناح » بالخاء المعجمة ، وهو تصحيف .
« 4 » الأثارب : قلعة معروفة بين حلب وأنطاكية ، وتحت جبلها قرية تسمى باسمها . ويريد بوصفه بالتعبد أن الغراب إذا صاح أخذ يرفع رأسه ويخفضه ، شأن المتعبد .
« 5 » الشنج : تقبض الجلد والأصابع وغيرهما . والنسا ( بالفتح ) : عرق من الورك إلى الكعب .
« 6 » كذا في اللسان ( مادة دفا ) . وأدفى الجناج : طويله . وفى الأصلين : « أوفى الجناح » . وقد روى في اللسان ( مادتى حرق وشنج ) : « شنج النسا حرق الجناج الخ » .