تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
تناضل عن الملَّة نضال النّصال ، وكأنها فضل سبق « 1 » لما تحوزه من حقّ السّبق وخصل « 2 » الخصال ؛ فأعيذ الإسلام من عدمه ، ولا عدم بسطة تلمه ، وثبوت قدمه ؛ فإنه الآن عين الآثار ، وأثر الأعيان ، وخاطر الحفظ إلا أنّ الخطوب تصحب فيه خواطر النّسيان ؛ وليّن اهتصر الدهر سطوا « 3 » ، واختصر خطوا « 4 » ؛ وإنه سيف يمان إن قدم عهدا ، فقد حسن فرندا « 5 » ، وخشن حدّا ؛ وأجرى نهرا ، وأورى شررا ؛ واخضرّ خميله ، وقطع الأيّام جميله ؛ وضارب الأيّام فأجفلت « 6 » عن مضاربه ضرائبها « 7 » ، وشردت عن عزمه غرائبها ؛ ولبسها حتى أنهجت « 8 » بواليا ، ثم اختار منها أياما وأبى أن يلبسها لياليا ؛ لا جرم أن صحيفته البيضاء شعار شعره ، وروضة علمه الغنّاء « 9 » قد جلت أنوار نوره ، وزواهر زهره ؛ فالزمان لا يعدو عليه بزمانة تعدو ، ولا يتجاوز أوقاته إلَّا موسومة بمحاسنه ولا يعدو ؛ حتى يمتّ إليه « 10 » عدوّ يلتفت « 11 » أمس ، ويروى اليوم
هامش
« 1 » يريد ، السبق إلى الإسلام الذي كان من مفاخر بعض الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم ، كعلىّ ابن أبي طالب وأبى بكر وغيرهما . « 2 » الخصل : الخطر الذي يتراهن عليه في الرمي ؛ يقال : أحرز فلان خصله ، والمعنى أنه غلب . والخصال : مصدر خاصله ، إذا راهنه في الرمي . « 3 » في كلا الأصلين : « سطورا » وهو تحريف ؛ وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا ؛ واهتصر الدهر جذبه وأماله ؛ ومن نعوت الأسد المهتصر . « 4 » واختصر خطوا : غاية عن الوثب ، فإن الواثب يقل الخطو إلى غايته . « 5 » فرند السيف : جوهره . « 6 » أجفلت : نفرت وأسرعت في الهرب . وفى كلا الأصلين : « وأحفلت » بالحاء المهملة وهو تصحيف . « 7 » الضرائب : جمع ضريبة ، وهى فعيلة بمعنى مفعولة . وإنما ثبتت فيه التاء مع أنه بمعنى المفعول لأنه صار في عداد الأسماء . « 8 » يقال : أنهج الثوب ، إذا أخذ في البلى . « 9 » في كلا الأصلين : « الخنا » وهو تحريف لا يظهر له معنى . « 10 » ( 10 ) في كلا الأصلين : « عليه » وهو تحريف . « 11 » ( 11 ) يلتفت ، أي ينصرف عنه ويعرض .