وكقول ابن هندو « 1 » :
من قاس جدواك بالغمام فما
أنصف في الحكم بين شيئين
أنت إذا جدت ضاحك أبدا
وذاك إن « 2 » جاد دامع العين .
قال : وقد تقدّم تشبيه شئ بشئ .
فأمّا تشبيه شئ بشيئين فكقول امرئ القيس :
وتعطو « 3 » برخص غير شثن كأنّه
أساريع رمل « 4 » أو مساويك إسحل .
وأمّا تشبيه شئ بثلاثة أشياء فكقول البحترىّ :
كأنّما يبسم عن لؤلؤ
منضّد أو برد أو أقاح .
وأمّا تشبيه شئ بأربعة أشياء
فكما قال المولى شهاب الدّين أبو الثناء محمود الحلبىّ الكاتب :
يفترّ طرسك عن سطور جادها ال
فكر السليم بصوب مسك أذفر
فكأنّما هو روضة أو جدول
أو سمط درّ أو قلادة عنبر .
وأمّا تشبيه شئ بخمسة أشياء فكقول الحريرىّ :
يفترّ عن لؤلؤ رطب وعن برد
وعن أقاح وعن طلع وعن حبب .
وأمّا تشبيه شيئين بشيئين
فكقول امرئ القيس :
كأنّ قلوب الطَّير رطبا ويابسا
لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
هامش
« 1 » كذا في معجم الأدباء لياقوت ج 5 ص 168 ط مطبعة هندية . وفى الأصل : « بن هند » ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من كتب اللغة ومعاجم الأعلام .
« 2 » في الأصل : « إذا » والتصويب عن حسن التوسل .
« 3 » تعطو : تتناول . والرخص : اللين الناعم . والشثن : الغليظ الكز . والأساريع : دود أحمر يكون في البقل والأماكن الندية ، تشبه به أنامل النساء . والإسحل بكسر أوّله : شجر من شجر المساريك .
« 4 » المشهور في روايته : ( ظبي ) كما في معلقة الشاعر . وظبى بفتح فسكون : أسم بلد قريب من ذي قار ، وهو أحسن بلاد اللَّه أساريع .