فصل بعضها عن بعض ، فإنّك لو حذفت منها جملة واحدة من أىّ موضع كان أخلّ ذلك بالمغزى من التشبيه . قال :
ثم ما به المشابهة إن كان مركَّبا فإنّه على قسمين :
الأوّل ما لا يمكن إفراد أحد أجزائه بالذّكر ، كقول القاضي التنوخىّ :
كأنّما المرّيخ والمشترى
قدّامه في شامخ الرّفعه
منصرف باللَّيل من دعوة
قد أسرجت قدّامه شمعه
فإنّك لو اقتصرت على قوله : كأنّ المرّيخ منصرف من دعوة ، أو كأن المشترى شمعة لم يحصل ما قصده الشاعر ، فإنّه إنّما قصد الهيئة التي يلبسها المرّيخ من كون المشترى أمامه .
الثاني ما يمكن إفراده بالذّكر ويكون إذا أزيل منه التركيب صحيح التشبيه في طرفيه إلَّا أن المعنى يتغيّر ، كقول أبى طالب الرقىّ :
وكأنّ أجرام النجوم لوامعا
درر نثرن على بساط أزرق
فلو قلت : كأن النجوم درر ، وكأن السماء بساط أزرق ، وجدت التشبيه مقبولا ولكن المقصود من الهيئة المشبّه بها قد زال . قال : وربّما كان التشبيه في أمور كثيرة لا يتقيّد بعضها عنها ببعض ، وإنّما يكون مضموما بعضها إلى بعض وكلّ واحد منها منفرد بنفسه ، كقولك : زيد كالأسد بأسا ، والبحر جودا ، والسيف مضاء والبدر بهاء ؛ وله خاصيتان : إحداهما أنه لا يجب فيه الترتيب ، والثانية أنّه إذا سقط البعض لم يتغيّر حكم الباقي .
ومن المتأخرين من ذكر في التشبيه سبعة أنواع :
الأوّل التشبيه المطلق ،
وهو أن يشبّه شيئا بشئ من غير عكس ولا تبديل كقوله تعالى : * ( والْقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) * وقوله تعالى :