وقول المتنبىّ :
لا خيل عندك تهديها ولا مال
فليسعد النّطق إن لم تسعد الحال
ومنه قول الحيص بيص :
إلام يراك المجد في زىّ شاعر
وقد نحلت شوقا فروع المنابر
كتمت بصيت الشّعر علما وحكمة
ببعضهما ينقاد صعب المفاخر
أما وأبيك الخير إنك فارس ال
كلام ومحيى الدّراسات الغوابر .
وأما التكميل
-
فهو أن يأتي المتكلَّم أو الشاعر بمعنى من مدح أو غيره من فنون الكلم وأغراضه ، ثم يرى مدحه بالاقتصار على ذلك المعنى فقط غير كامل ، كمن أراد مدح إنسان بالشجاعة ، ثم رأى الاقتصار عليها دون مدحه بالكرم مثلا غير كامل أو بالبأس دون الحلم ، ومثال ذلك قول كعب بن سعد الغنوىّ :
حليم إذا ما الحلم زيّن أهله
مع الحلم في عين العدوّ مهيب
قوله : « إذا ما الحلم زيّن أهله » احتراس لولاه لكان المدح مدخولا ، إذ بعض التغاضي قد يكون عن عجز ، وإنما يزين الحلم أهله إذا كان عن قدرة ، ثم رأى أن يكون « 1 » مدحه بالحلم وحده غير كامل ، لأنه إذا لم يعرف منه إلا الحلم طمع فيه عدوّه فقال : « في عين العدوّ مهيب » ؛ ومنه قول السّموءل بن عادياء :
وما مات منّا سيّد في فراشه
ولا طلّ منّا حيث كان قتيل
لأنّ صدر البيت [ وإن « 2 » ] تضمّن وصفهم بالإقدام والصبر ربّما أوهم العجز « 3 »
هامش
« 1 » كذا في الأصل : يريد : ثم اعتقد كون مدحه الخ وعلى هذا التفسير لا يحتاج فعل « رأى » إلى مفعول ثان . وعبارة حسن التوسل : « ثم رأى أن مدحه » الخ والمعنى عليه يستقيم أيضا .
« 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، واستقامة العبارة تقتضى إثباتها ؛ انظر حسن التوسل .
« 3 » عبارة الأصل : « فيما أوهم الفخر » ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى .