ومن أمثلة المناسبتين قول أبى تمّام :
مها الوحش إلَّا أنّ هاتا أوانس
قنا الخطَّ « 1 » إلا أنّ تلك ذوابل
فناسب بين مها وقنا مناسبة تامّة ، وناسب بين الوحش والخطَّ ، وأوانس وذوابل مناسبة غير تامّة .
وأما التفريع
- فهو أن يصدّر المتكلَّم أو الشاعر كلامه باسم منفىّ ب « ما » خاصّة ، ثم يصف الاسم المنفىّ بمعظم أوصافه اللائقة به في الحسن أو القبح ، ثم يجعله أصلا يفرّع منه جملة من جارّ ومجرور متعلَّقة [ به « 2 » ] تعلَّق مدح أو هجاء أو فخر أو نسيب أو غير ذلك ، يفهم من ذلك مساواة المذكور بالاسم المنفىّ الموصوف كقول الأعشى :
ما روضة من رياض الحزن معشبة
خضراء جاد عليها مسبل هطل
يضاحك الشمس منها كوكب « 3 » شرق
مؤزّر بعميم النبت مكتهل
يوما بأطيب منها طيب رائحة
ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
وقول عاتكة المرّية :
وما طعم ماء أىّ ماء تقوله « 4 »
تحدّر من غرّ طوال الذوائب
بمنعرج من بطن واد تقابلت
عليه رياح الصيف من كل جانب
هامش
« 1 » يريد خط عمان ، وهو الذي تنسب اليه الرماح الخطية ، قال ابن سيده : الخط سيف البحرين وعمان .
« 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل . وقد نقلناها عن حسن التوسل ص 80 ط الوهبية .
« 3 » كوكب الروضة : نورها . قال في التهذيب : الكوكب معروف من كواكب السماء ، ويشبه به النور فيسمى كوكبا . انظر اللسان مادة كوكب .
« 4 » كذا في الأصل وزهر الآداب ج 1 ص 167 ط الرحمانية ؛ وعبارة حسن التوسل : « بعزلة » والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين .