وكقول آخر :
وكم سائل بالغيب عنك أجبته
هناك الأيادى الشّفع والسّودد الوتر
عطاء ولا منّ وحكم ولا هوى
وحلم ولا عجز وعزّ ولا كبر
وقول ابن حيّوس « 1 » :
يقينك والتقوى وجودك والغنى
ولفظك والمعنى وسيفك والنصر
والتناسب : هو ترتيب المعاني المتآخية التي تتلاءم ولا تتنافر ، كقول النابغة :
والرفق « 2 » يمن والأناة سعادة
فاستأن في رزق تنال نجاحا
واليأس عمّا فات يعقب راحة
ولرب مطمعة تعود ذباحا
ويسمّى التشابه أيضا ، وقيل : التشابه أن تكون الألفاظ غير متباينة بل متقاربة في الجزالة والرّقة والسّلاسة ، وتكون المعاني مناسبة لألفاظها من غير أن يكسو « 3 » اللفظ الشريف المعنى السخيف ، أو على الضدّ ، بل يصاغان معا صياغة تناسب وتلائم .
فصل في الفقر المسجوعة ومقاديرها
قال : قصر الفقرات يدلّ على قوّة التمكَّن وإحكام الصناعة ، وأقلّ ما تكون كلمتان ، كقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ورَبَّكَ فَكَبِّرْ وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * وأمثال ذلك في الكتاب العزيز كثيرة ، لكن الزائد على ذلك هو الأكثر ، وكان بديع الزمان يكثر من
هامش
« 1 » هو محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس ، ويكنى أبا الفتيان ، ويلقب بصفىّ الدولة .
« 2 » في الأصل : « والرزق » بالزاي المعجمة ، وهو تحريف ، والتصويب عن حسن التوسل .
« 3 » في الأصل : « يكثر » بالثاء المثلثة والراء المهملة ، وهو تحريف .