وأما ردّ العجز على الصدر
- فهو كل كلام منثور أو منظوم يلاقى آخره أوّله بوجه من الوجوه ، كقوله تعالى : * ( وتَخْشَى النَّاسَ والله أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه ) * وقوله تعالى : * ( لا تَفْتَرُوا عَلَى الله كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ) * وقولهم :
« القتل أنفى للقتل » و « الحيلة ترك الحيلة » وقولهم : طلب ملكهم فسلب ما طلب ، ونهب ما لهم فوهب ما نهب .
وهو في النّظم على أربعة أنواع :
الأوّل : أن يقعا طرفين ، إما متفقين صورة ومعنى ، كقوله :
سريع إلى ابن العم يشتم عرضه
وليس إلى داعى الندى بسريع
وقوله :
سكران سكر هوى وسكر مدامة
أنّى يفيق فتى به سكران ؛
أو متفقين صورة لا معنى ، وهو أحسن من الأوّل ، كقول السّرىّ :
يسار من سجيّتها المنايا
ويمنى من عطيّتها اليسار
وقول الآخر :
ذوائب سود كالعناقيد أرسلت
فمن أجلها منّا النفوس ذوائب ؛
أو معنى لا صورة « 1 » ، كقول عمر بن أبي ربيعة :
واستبدّت مرّة واحدة
إنما العاجز من لا يستبد
وقول السّرىّ :
ضرائب أبدعتها في السّماح
فلسنا نرى لك فيها ضريبا
هامش
« 1 » في الأصل : « لا صورة له » وقوله : « له » زيادة من الناسخ .