تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وقال أبو الفرج : حدّثنى جحظة قال : كنت عند المعتمد يوما فغنّت شارية بشعر مولاها إبراهيم بن المهدىّ ولحنه :
يا طول علَّة قلبي المعتاد إلف الكرام وصحبة الأمجاد ما زلت آلف كلّ قرم ماجد متقدّم الآباء والأجداد
فقال لها : أحسنت واللَّه ! فقالت : هذا غنائى وأنا عارية ، فكيف لو كنت كاسية ! فأمر لها بألف ثوب من جميع أصناف الثياب الخاصّة ، فحمل ذلك إليها . فقال لي علىّ بن الحسين بن يحيى المنجم : اجعل انصرافك معي ، ففعلت . فقال لي : هل بلغك أنّ خليفة أمر لمغنّية بمثل ما أمر به أمير المؤمنين اليوم لشارية ؟ قلت لا . فأمر بإخراج سير الخلفاء ، فأقبل بها الغلمان في دفاتر عظام ، فتصفّحناها كلها فما وجدنا أحدا قبله فعل مثل ذلك . انقضت أخبار شارية .

ذكر أخبار بذل

قال أبو الفرج : كانت بذل صفراء مولَّدة من مولَّدات المدينة وربّيت بالبصرة ، وهى إحدى المحسنات المتقدّمات الموصوفات بكثرة الرواية . يقال : إنها كانت تغنّى ثلاثين ألف صوت . قال : ولها كتاب في الأغانى منسوب الأصوات [ غير مجنّس [ 1 ] ] يشتمل على اثنى عشر ألف صوت ، يقال : إنها عملته لعلىّ بن هشام . قال : وكانت حلوة الوجه ظريفة ضاربة متقدّمة . وابتاعها جعفر بن موسى الهادي ؛ فأخذها منه محمد الأمين وأعطاه مالا جزيلا . وأخذت بذل عن أبي سعيد مولى فائد ودحمان وفليح وابن جامع وإبراهيم وطبقتهم .
هامش
[ 1 ] زيادة عن الأغانى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 88 | النويري