تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أعيدت الجارية إليك وقد زال عنك القول الذي لا يليق بك ولا يحسن . فقال إبراهيم : فديتك ، هب شارية بنت زهرة بن كلاب ، أينكر على [ ابن [ 1 ] ] العباس بن عبد المطلب أن يكون بعلا لها ؟ ! فقال عبد الوهاب لا . فقال : أبلغ أمير المؤمنين - أبقاه اللَّه - السلام ، وأخبره أنّ شارية حرّة ، وأنى قد تزوّجتها بشهادة جماعة من العدول . وقد كان الشهود أعلموا ابن أبي دواد بالقصة ، فركب إلى المعتصم وحدّثه بالحديث معجبا له منه ؛ فقال : ضلّ سعى عبد الوهاب . ثم دخل عبد الوهاب على المعتصم . فلما رآه يمشى في صحن الدار سدّ المعتصم أنفه وقال : يا عبد الوهاب ، أنا أشمّ رائحة صوف محرق ، وأحسب عمّى لم يقنعه ردّك على أذنك صوفة حتى أحرقها ، فشممت رائحتها منك . فقال : الأمر على ما ظنّ أمير المؤمنين وأسمج . قال : ثم ابتاع إبراهيم من بنته ميمونة شارية بعشرة آلاف درهم وستر ذلك عنها ؛ فكان عتقه إياها وهى في ملك غيره ، ثم ابتاعها من ميمونة فحلَّت له ، فكان يطؤها بملك اليمين وهى تتوهّم أنها زوجته . فلما توفّى طلبت شارية مشاركة أمّ محمد بنت خالد زوجة إبراهيم في الثّمن ، فأظهرت خبرها ؛ فأمر المعتصم بابتياعها من ميمونة بخمسة آلاف وخمسمائة دينار فحوّلت إلى داره ، وكانت في ملكه حتى توفّى . وقال ابن المعتز : وقد قيل : إنّ المعتصم ابتاعها بثلاثمائة دينار ؛ وملكها إبراهيم ولها سبع سنين وربّاها تربية الولد . قال : وحدّثت شارية أنها كانت مع إبراهيم في حرّاقة قد توسّط بها دجلة في ليلة مقمرة ، فاندفعت فغنّت :
لقد حثّوا الجمال ليه ربوا منّا فلم يئلوا
هامش
[ 1 ] زيادة عن الأغانى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 85 | النويري