تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فوثب إليها فأمسك فاها فقال : أنت واللَّه أحسن من الغريض وجها وغناء ، فما يؤمننى عليك ! أمسكى . ويقال : إنها لم تضرب بالعود إلا في أيام المتوكل لمّا اتّصل الشرّ بينها وبين عريب ، فصارت تقعد بها عند الضرب ، فضربت بعد ذلك . قال ابن المعتز : وحدّث محمد بن سهل بن عبد الكريم المعروف بسهل الأحول ، وكان قاضى الكتّاب في زمانه ، كان يكتب لإبراهيم وكان ثقة ، قال : أعطى المعتصم إبراهيم بشارية سبعين ألف دينار ، فامتنع من بيعها . قال : فعاتبته على ذلك ، فلم يجبني بشئ . ثم دعاني بعد أيام وبين يديه مائدة لطيفة ، فأحضر الغلام سفّودا فيه ثلاثة فراريج ، فرمى إلىّ بواحدة فأكلتها وأكل اثنتين ، ثم شرب رطلا وسقانى ؛ ثم أتى بسفّود آخر ففعل كما فعل وشرب [ كما شرب [ 1 ] ] وسقانى ؛ ثم ضرب ستر إلى جانبه فسمعت حركة العيدان ؛ ثم قال : يا شارية تغنّى ، فسمعت شيئا ذهب بعقلي . فقال : يا سهل ، هي التي عاتبتنى في أن أبيعها بسبعين ألف دينار ، لا واللَّه ولا هذه الساعة الواحدة بسبعين ألف دينار ! وحكى عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر قال : أمرني المعتز باللَّه ذات يوم بالمقام عنده فأقمت ، ومدّت الستارة وخرج من كان يغنّى وراءها وفيهنّ شارية ، ولم أكن سمعتها قبل ذلك فاستحسنت ما سمعت منها ؛ وقال لي المعتز : يا عبيد اللَّه ، كيف ما تسمع منها عندك ؟ فقلت : حظ العجب من هذا الغناء أكثر من حظ الطرب ؛ فاستحسن ذلك ، وأخبرها به فاستحسنته . قالوا : وكانت شارية أحسن الناس غناء منذ توفّى المعتصم إلى آخر خلافة الواثق . وقيل : إن إبراهيم بن المهدىّ لم يطأ شارية ، وإن الذي افتضّها المعتصم . وكان إبراهيم يسمّى شارية بنتي .
هامش
[ 1 ] زيادة عن الأغانى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 86 | النويري