تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
سترت وجهها ، فأخبرني شاكرىّ أن المرأة امّ شارية جارية إبراهيم . فبادرت إلى إبراهيم وقلت له : إني رأيت أمّ شارية في دار عبد الوهاب ، وهى من تعلم ، وما يفجؤك إلا حيلة قد أوقعتها . فقال لي : أشهدك أنّ جاريتي شارية صدقة على ميمونة بنت إبراهيم بن المهدىّ ، ثم أشهد ابنه هبة اللَّه على مثل ما أشهدنى ، وأمرني بالركوب إلى ابن أبي دواد وإحضار من قدر عليه من الشهود المعدّلين عنده ؛ فأحضر أكثر من عشرين شاهدا . وأمر بإخراج شارية فأخرجت . فقال لها : استرى وجهك ؛ فجزعت من ذلك ، فأعلمها أنما أمرها بذلك لخير يريده لها ففعلت . فقال لها : تسمّى ؛ فقالت : أنا أمتك . فقال لهم : تأمّلوا وجهها ففعلوا . ثم قال : فإني أشهدكم أنها حرّة لوجه اللَّه تعالى ، وأنى قد تزوّجتها وأصدقتها عشرة آلاف درهم ؛ يا شارية أرضيت ؟ قالت : نعم يا سيّدى ، قد رضيت ، والحمد للَّه تعالى على ما أنعم به علىّ . فأمرها بالدخول ، وأطعم الشهود وطيّبهم وانصرفوا . قال : فما أحسبهم تجاوزوا دار ابن أبي دواد حتى دخل علينا عبد الوهاب بن علىّ ، فأقرأ عمّه سلام المعتصم ، ثم قال له : يقول لك أمير المؤمنين : من المفترض علىّ طاعتك وصيانتك عن كلّ ما يسوءك ، إذ كنت عمّى وصنو أبى . وقد رفعت [ امرأة [ 1 ] ] إلىّ قصّة ذكرت فيها أن شارية ابنتها ، وأنها امرأة من قريش من بنى زهرة ، واحتجّت بأنه لا تكون بنت امرأة من قريش أمة . فإن كانت هذه المرأة صادقة في أنّ شارية بنتها ، وأنها من بنى زهرة ، فمن المحال أن تكون شارية أمة . والأشبه بك والأصلح إخراج شارية من دارك وتصيّرها عند من تثق به من أهلك ، حتى يكشف عما قالته هذه المرأة . فإن ثبت ذلك أمرت من جعلتها عنده بإطلاقها ، وكان في ذلك الحظ لك في دينك ومروءتك . وإن لم يصح ذلك
هامش
[ 1 ] التكملة عن الأغانى ( ج 14 ص 110 طبع بولاق ) .