اطلاع أنه من استدام هذا الذكر إلى أنّ يغلب عليه حال منه على خلوّ معدة ثم أمسك النار لم تعد عليه ، ولو تنفّس حينئذ على قدر تغلى سكن غليانها بإذن اللَّه تعالى ، ولا يكتبها [ 1 ] أحد ويقابل بها من يخاف منه إلَّا أطفأ اللَّه شرّه عند رؤيته ، ولا يستديم هذا الذكر من غلبته شهوته إلا نزع اللَّه منه النزوع إليها في أثناء ذكره . وأما الكريم ، الوهّاب ، وذو الطَّول ؛ فلا يستديم على هذا الذكر من قدر عليه رزقه ومسّته حاجة إلا يسّر اللَّه عليه من حيث لا يشعر ، ومن نقش هذه الأسماء وعلَّقها عليه لم يدر كيف ييسّر اللَّه عليه المطالب من غير عسر . وأما الغفور ، والغافر ، والعفوّ ، فنظم متقارب لسؤال دفع المؤلم خصوصا من آلام الدين والدنيا . وأمّا المجيب ، فيذكر في آخر الدعوات .
النمط السابع
الكافي ، الغنىّ ، الفتاح ، الرزاق ، الودود ، اللطيف ، الواسع ، الشهيد ، نعم المولى ونعم النصير . قال : هذا النّمط من الأسماء جليل القدر ، به ينزّل اللَّه الرغائب من كل مفضول به على أحد من عباده . فاسمه الكافي ، والغنىّ ، والفتاح ، والرزّاق لا يذكر أحد هذه الأسماء الأربعة وهو يتمنّى شيئا لم تبلغه أمنيّته إلا بلغه بإذن اللَّه تعالى من جهة لا يعتمد عليها لم تخطر بباله . لا يذكر أحد هذا الذكر على القليل إلا كثّره اللَّه ولا على طعام إلا ظهرت فيه زيادة ، ولا يذكره من هو في رتبة وهمّته طالبة أعلى منها إلا يسّر اللَّه له الوصول إليها . وأمّا الودود ، واللطيف ، والواسع ، والشهيد ، فنمط جليل النظم لأرباب الهجوع والخلوة ؛ واللطيف خصوصا لتفريج الكرب في أوقات الشدائد لا يضاف إليه غيره ؛ لا يذكره من يؤلمه شئ في نفسه وبدنه إلا أزاله اللَّه عنه أثناء الذكر .
هامش
[ 1 ] في الأصلين ونسختى اللمعة : « ولا يكتبهم أحد ويقابل بهم الخ » .