فذكر يصلح للمرتاضين [ 1 ] بالجوع ، فذاكره لا يحسّ بألم الجوع البتّة ما لم يدخل عليه ذكرا [ 2 ] غيره . والفعّال اسم للمغلوبين بالخواطر والوساوس وكثرة الأفكار واغتمام القلب [ بهذا السبب [ 3 ] ] ؛ فمهما ذكره من هذه صفته تقلَّبت [ 4 ] أفكاره إلى ما يقع له به سرور وفرح .
وأما السميع والبصير فتنزيه جليل ، وهو ذكر يصلح للملحّين في الدعاء فإنه ربما أسرعت لهم الإجابة . وأمّا القادر ، والمقتدر ، والقوىّ ، والقائم فذكر يصلح لأصحاب الإعياء والحرف الثقيلة ؛ ولو علم سرّه من يعاني الأثقال واستدامه لم يحسّ بثقل فيما يتعاطاه البتّة ؛ ومن نقشها [ 5 ] في فص خاتم وتختّم به أدرك ذلك لوقته ؛ ومن ضعف عن شئ ما وعلَّقه عليه وذكره قوى لوقته .
النمط الثالث
الحىّ [ 6 ] ، القيّوم ، الرحمن ، الرحيم ، الملك القدير [ 7 ] ، العلىّ ، العظيم ، الكبير ، المتعال . قال : هذا القسم من الأسماء يحتوى على أذكار المراقبين ، وفيه أعمال جليلة البرهان . فالحىّ القيّوم اسمان جليلان ، ذكر لأهل الحضرة ، وهو من أذكار إسرافيل وملائكة الصّور أجمعين ، يصلح أن يذكر من مبادئ الفجر إلى طلوع الشمس ، يجد ذاكره من الزيادة والخشية والتطلَّع إلى طلب الفضائل ما لم
هامش
[ 1 ] في نسختي اللمعة النورانية : « للمتريضين » .
[ 2 ] كذا في إحدى نسخى اللمعة . وفى الأخرى والأصلين : « ما لم يدخل عليه ذكر غيره » .
[ 3 ] الزيادة عن اللمعة النورانية .
[ 4 ] في نسختي اللمعة النورانية : « نقلت » .
[ 5 ] في الأصلين ونسختى اللمعة النورانية : « ومن نقشهم » بميم الجمع . وظاهر أن قواعد اللغة لا تقتضيها
[ 6 ] كذا في إحدى نسختي اللمعة . وفى الأصلين وفى نسخة أخرى من اللمعة : « يا حي يا قيوم الرحمن » الخ
[ 7 ] كذا في إحدى نسختي اللمعة . وفى نسخة أخرى منها وفى الأصلين : « القدوس » ووجد بأحد الأصلين كلمة « القدير » فوق كلمة القدوس .